أليس غريبا أن تأتي العملية العسكرية التي تشنها قوات الأمن العراقية بإشراف رئيس الوزراء نوري المالكي شخصيا ضد جيش المهدي التابع لرجل الدين مقتدي الصدر‏,‏ بعد أيام قليلة من الذكري السنوية الخامسة على الاحتلال الأميركي للعراق؟ وإذا كان الدرس الأكبر الذي يمكن استخلاصه من ذكرى الغزو هو أن القوة وحدها لن تعيد الاستقرار والأمن إلى العراق‏..‏ فهل يعتقد السيد المالكي أنه بمثل تلك العمليات سيحقق ما فشل فيه الأميركيون؟

لقد وضع السيد المالكي هدفا لهذه العملية المسماة صولة الفرسان هو القضاء على المجرمين والمهربين في البصرة جنوب البلاد‏,‏ لكن الكل يعلم أن الهدف هو القضاء على ميليشيا جيش المهدي التي ظلت تمثل تهديدا كبيرا لقوات الاحتلال وكذلك لقوات الأمن على مدى السنوات القليلة الماضية رغم أن مقتدى الصدر أعلن قبل ما يزيد على العام وقفا لإطلاق النار‏.‏ وبالطبع لا أحد يمكن أن يعترض على قيام قوات الأمن العراقية بعملية تستهدف القضاء على المجرمين والمهربين

كما تقول‏,‏ لكن الاعتراض هو أن هذا يتم ضد ميليشيا المهدي وحدها مع أن هناك ميليشيات شيعية وغير شيعية أخرى خارجة على القانون والنظام فلماذا هذه المواجهة العنيفة مع جيش المهدي؟ هل لأن العلاقات بين مقتدي الصدر وقيادة الاحتلال وصلت إلى طريق مسدود؟ ثم إن النظر إلى ظاهرة التيار الصدري على أساس أنه مشكلة أمنية فقط لن يحل أزمات العراق‏,‏ فالتيار له وجود كبير في الشارع الشيعي العراقي‏,‏ وإذا كانت الميليشيا التابعة له قد تورطت في أعمال طائفية ومذهبية‏

فإن مواجهة هذه الجرائم يجب أن تأتي في إطار شامل يقضي على الظاهرة ولا يحمل فصيلا واحدا فقط المسئولية‏.‏ والاطار الشامل الذي نعنيه هنا هو حل جميع الميليشيات المسلحة شيعية كانت أم سنية أم كردية‏.‏ وهذا لن يتأتي إلا من خلال اتفاق شامل للمصالحة‏.‏

أما الانتقائية في تطبيق القانون والنظام فلن تكون نتيجتها سوى تفشي العنف والصراع‏.‏ وبعد أن كانت هناك مواجهات شيعية ـ سنية فإن مثل هذه العملية الجديدة كفيلة بإشعال صراع شيعي ـ شيعي بصورة غير مسبوقة‏.‏

مرة أخرى‏,‏ استعادة الأمن والنظام أمر مطلوب في بلد غادره الأمن والنظام منذ‏5‏ سنوات‏,‏ لكن التعسف في استخدام القوة بشكل انتقائي وتوريط الدولة في صراع حزبي وطائفي ومذهبي من شأنه أن يؤدي إلى استمرار غياب الأمن والنظام سنوات طويلة أخرى‏.‏