نكمل اليوم حديثنا عن التقرير الذي نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» عن شارلا مصبح التي كانت تدير «مدينة الأمل» بدبي كدار إيواء لنصرة المستضعفين من النساء والأطفال. لذا فإننا ومن منطلق المسؤولية نسعى للرد على الافتراءات الواردة في التقرير والتي لا صحة لها خاصة فيما يتعلق بدولة الإمارات ومواطنيها أو المقيمين فيها.
قالت «نيويورك تايمز» في تقريرها: «تقول شارلا مصبح بأن المواجهة ضرورية لمحاربة تقاليد النظام الأبوي العربي الذي يسمح للرجال بضرب زوجاتهن دون عقاب.. تقول شارلا وأنصارها إن الإمارات لم تعترف أبدا بشدة مشكلتهن المتمثلة في الاتجار بالبشر والأعمال الوحشية التي يتم من خلالها إغراء النساء الأجنبيات بالحضور إلى هنا بوعود الحصول على وظيفة ثم يتم إجبارهن على البغاء أو العبودية».
النظام الأبوي العربي الذي تتحدث عنه «نيويورك تايمز» وشارلا بجهل كبير جعلها تعمم وضعا على سائر الرجال العرب، مع أن الغربيين لا يستثنون منه، فمجتمعاتهم لا تخلو من مظاهر العنف الذي تتعرض له الزوجات أو النساء والأطفال، ليس من ذويهم فحسب بل من قبل معتدين ومغتصبين، وهو أمر من الممكن ان تقع فصوله في أي مجتمع، ومع أي رجل أو امرأة أو طفل يكون أي منهما على قدر غير كاف من الوعي بالحقوق والواجبات والمسؤوليات.
أما بالنسبة لما صرحت به شارلا حول الإمارات وكونها لم تعترف بمشكلة الاتجار بالبشر فهذا الكلام غير صحيح والأدلة عليه كثيرة. فالإمارات أعلنت في وقت سابق عن تأسيس اللجنة الوطنية لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر التي أُنشئت وفقاً للقانون الاتحادي رقم 51 لسنة 2006، ويعتبر هذا القانون أول قانون لمكافحة الاتجار بالبشر على مستوى العالم العربي، ويأتي تحديثاً لتشريعات الدولة في هذا الجانب ويمثل الالتزامات الدولية للإمارات في هذا الإطار، حيث إن الدولة قد صدقت على اتفاقية الجريمة المنظمة عبر الحدود الوطنية.
ولاشك في أن قانونا كهذا لم يكن وليد اللحظة بل سبقته دراسات ومتابعات حتى وصلت إلى هذا القرار، وليس كما ادعى تقرير «نيويورك تايمز» الذي قال: «إن شارلا اكتسبت مكانة شعبية مرتفعة عندما انضمت إلى حملة ضد استخدام الأطفال أعمار بعضهم تقل عن الأربع سنوات في قيادة الهجن، وقد أدت حملتها إلى عدد من التقارير الصحفية والتلفزيونية حول الانتهاكات المروعة ضد هؤلاء الأطفال الصغار، وبدت أنها ساعدت على حظر هذا السلوك في الإمارات عام 2005».
فالتقرير ينسب كل فضل في نصرة النساء والأطفال إلى شارلا مصبح ولا يذكر شيئا عن مبادرات الدولة والمسؤولية التي تحملتها في هذا الجانب، الأمر الذي يجعلنا نتساءل: لماذا لم تستعن الدول المعنية بقضايا الاتجار بالبشر وحقوق الإنسان بسيدة عظيمة كشارلا لتخلص العالم من الظلم والاضطهاد؟
عندما يثير احدهم عن الوطن افتراءات لا صحة لها يبقى دحض هذه الافتراءات وردها أمراً واجبا، وليت الصحف العالمية التي استمعت لشارلا ثمنت أو على الأقل أشارت إلى جهود الإمارات في مجال رعاية النساء والأطفال ومكافحة الاتجار بالبشر، لكن بعض الصحف الغربية على ما يبدو تنتصر فقط لما يعبر عن وجهات نظرها ومعتقداتها دون تحري الصدق والموضوعية والحيادية في ابسط صورها.
لذا فإننا نكرر دعوتنا إلى الجهات المسؤولة في الدولة بأن تغلق ملف شارلا قانونيا وان تتخذ الإجراءات التي تتناسب مع مخالفاتها، فإذا كانت الدولة تملك اليوم من الأدوات التي تجعلها قادرة على إثبات موقفها في قضايا رعاية النساء والأطفال، وفي مجال مكافحة الاتجار بالبشر، فلا نظن أنها عاجزة عن وضع حد لافتراءات شارلا وأنصارها!
