بتصريحات تشيني وتحريضات أولمرت بحض بعض العرب على كل العرب، وبعض الفلسطينيين على كل الفلسطينيين، وبعض اللبنانيين على كل اللبنانيين، وبعض العراقيين على كل العراقيين، تبدو كل المواقف عارية، كما تبدو كل المؤامرات مفضوحة، وبالتالي تبدو كل المناورات الغربية والعربية سواء بسياسة الحصار أو المقاطعة لخدمة هذه السياسات الصهيو أميركية مكشوفة للجميع .

ولأن التكرار يعلم الشطار فلا مانع من التكرار، بأن الموقف الصهيو أميركي إذاً هو ضد التضامن العربي ومع تكريس الانقسام، وضد الوحدة الوطنية وضد الشراكة الديمقراطية وضد أي مقاومة وطنية أو إسلامية للتحرر من الاحتلال باعتبارها إرهاباً، وهم مع الاحتلال والعدوان بغير كوابح قانونية أو إنسانية غربية أو عربية على العرب والمسلمين في العراق والصومال وأفغانستان وفلسطين باعتبارهم إرهابيين!

هكذا عيني عينك بكل سفور وفجور، وليرى من كانت له عينان وليسمع من كانت له أذنان هذا هو الموقف الأميركي الذي يصادقه بعض العرب، والإسرائيلي الذي يسالمه بعض العرب.. وهذا هو التحدي الحقيقي الذي يواجه كل العرب، وهذا «التشرذم العربي» قبل قمة دمشق العربية هي الاستجابة العربية لهذا التحدي الخطير.

فهذا التحدي الواضح للأمة العربية يلزمه الاستجابة، ولا استجابة لتحدي الأعداء لفرض الانقسام العربي إلا بمواجهة التحدي وليس بالهروب من تحمل المسؤوليات بعدم المشاركة الفاعلة في اللقاءات العربية لصنع التضامن العربي، وإلا بالارتفاع إلى مستوى المسؤولية القومية وتجاوز الخلافات البينية بين بعض القيادات العربية لصالح القضايا الأصلية للشعوب العربية خصوصا في فلسطين والعراق والصومال، وليس في الخلافات الفرعية العابرة .

الاستعمار القديم، هو الذي وعد بغير شرعية بإقامة «وطن قومي يهودي» في ظل الاحتلال على حساب الشعب العربي المسلم والمسيحي في فلسطين، وهو الذي نفذ وعده لمن لا يستحق بالقوة لا بالحق بإقامة «الدولة العبرية» بمساعدة الوريث الأميركي الجديد بعد الحرب العالمية الثانية، لتكون أكبر قاعدة عسكرية لهذا التحالف الاستعماري الغربي في الشرق .

وأن الاستعمار الجديد ممثلا في الاحتلال الصهيوني لفلسطين والاحتلال الأميركي للعراق هو الذي يسعى في سايكس ـ بيكو الثانية «بوش ـ شارون» لتقسيم المقسم وتجزيء المجزأ من أشطار أو أقطار الوطن العربي بالمشروع الصهيو أميركي «للشرق الأوسط الكبير» بالانقسامات والحروب الأهلية، وأن انشغال بعض القيادات العربية أو الوطنية بتصفية حساباتها الشخصية أو السياسية ضد بعضها على حساب المسؤوليات الوطنية والعربية والإسلامية، وانشغال القوى الوطنية بنفسها عن عدوها هي الغفلة الفاصلة، ومسالمة الأعداء ومعاداة الأشقاء هي المصيبة القاتلة .

وهنا أضيف بعد التكرا، شهادة شاهد من أهل المؤامرات في التقرير الذي نشرته «مجلة إكزكتف إنتلجنس ريفيو» الأميركية، حيث كشف أن هناك لعبة دموية لزرع الحروب الأهلية في المنطقة العربية تمهيدا لسايكس بيكو جديدة تقودها دوائر أميركية صهيونية، وأن نائب الرئيس الأميركي تشيني يعتبر الرمز والأداة، حيث بدأ التقرير بالقول: لم يكن مستغربا أن تندلع أحداث نهر البارد في لبنان وغزة مباشرة بعد زيارة تشيني للمنطقة العام الماضي، وهو ما يحصل في كل مرة يأتي فيها تشيني ليبث شروره في هذه المنطقة الجالسة دوما على برميل من البارود .

لكن التقرير لم ينته بعد!

mamdoh77t@hotmail.com