بتجربتها الفريدة المتميزة وبالرؤية الثاقبة لقيادتها، كانت دبي ولا تزال؛ موطن الطموحات العملاقة. مسيرة نهضتها التنموية الفذّة، بقيادة رجل الاقتحام المحسوب، صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، تحمل وبامتياز؛ هذه العلامة الفارقة، التي صارت متلازمة مع اسمها وملتصقة به.
آخر حلقاتها ـ وبالتأكيد ليست الأخيرة ـ مشروع «خور دبي الثقافي»، الذي أطلقه سموه؛ أمس الأول؛ والذي يعتبر، بحجمه ومعالمه وتنوّعه، واحداً من أضخم وأرقى الانجازات، من نوعه، في العالم. ولا عجب في ذلك، طالما أنه يشكل أحد أبرز منتجات الخطة الإستراتيجية لدبي حتى العام 2015؛ التي سبق وأعلن عنها سموه؛ والتي حملت عنوان «دبي.. حيث يبدأ المستقبل».
لقد حددت هذه الأخيرة رسالتها، بأنها تهدف إلى تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة. التنمية التي لا تقتصر فقط، على الجانب الاقتصادي والمشاريع البنيوية، وما يتصل بذلك من تعزيز لدور القطاع الخاص، في تحقيق الازدهار. ولا على تحديث القطاع الحكومي وتطوير أدائه وآلياته.
بالإضافة إلى ذلك وبمواكبته شملت الخطة، في تركيزها وأولوياتها الجانب الثقافي؛ سواء لجهة تعظيم حس الانتماء للثقافة الوطنية؛ أو لجهة وجوب الانفتاح على الثقافات الأخرى، بغرض التفاعل معها؛ من باب التعرّف والتعريف. فالارتقاء بالحياة الثقافية كان، من الأساس أحد اهتمامات وركائز الخطة الاستراتيجية. ولقد خصّتها بهذه المكانة، ليس فقط من زاوية تحقيق الشمولية في التنمية.
بل أيضاً وأصلاً، من زاوية الإيمان بأهمية الدور القيادي والريادي، الذي تلعبه الحركة الثقافية في نهوض الأمم والشعوب وتقدّمها. وبإطلاق هذا المشروع، تكون طموحات دبي قد حققت قفزة جبّارة، في ترجمة خطتها الاستراتيجية. وهي خطوة غير مسبوقة، في وقتنا الحاضر. فهي عملاقة، ليس فقط بالحجم، 72 معلماً ثقافياً وتراثياً تمتد على مسافة عشرين كلم لتجعل من أحد جانبي الخور درّة ثقافية.
ولا أيضاً فقط بالكلفة البالغة 184 مليار درهم؛ ولو أنه رقم فلكي. هي كذلك، قبل كل شيء، بطموحها الرامي إلى تحقيق أغراض ثقافية متعددة. من جهة، هي توفر الإطار الذي يحضن بين جناحيه، التراث ومواكبة العصر. الموروث المتعايش مع رؤية المستقبل.
ومن جهة أخرى فهي تجعل دبي والإمارات ملتقى الثقافات والحضارات؛ بآدابها وفنونها؛ بحيث تتلاقى الإبداعات الإنسانية وتتلاقح؛ فتزداد ثراء وعطاء.
إن إطلاق ورشة بناء هذا الصرح الحضاري، الذي يشكل جانباً متميزاً من جوانب ورشة التنمية الشاملة والمفتوحة الحدود، يأتي كترجمة للمنظور الاستراتيجي الرؤيوي المتكامل؛ في نقل الطموحات، من حيز التخطيط إلى حيز التنفيذ. كما أنه يأتي أيضاً كترجمة لإرادة المواكبة الحضارية، بموازاة التوكيد على حفظ التراث والتمسك بالخصوصية.
وفضلاً عن ذلك وبنفس الأهمية، هو مساهمة إماراتية وعربية في تعزيز الحياة الثقافية وتزخيمها. بالأمس كانت مبادرة «المعرفة».
واليوم يبصر مشروع الخور الثقافي، النور. إنها المكانة العالية والمقام الرفيع للثقافة، لدى دبي وقيادتها، في مسيرة النهضة اللامحدودة الطموحات.
