نار ودخان، قتيلان وجرحى وخسائر بملايين الدراهم، وجهود جبارة استنفرت لإنقاذ منطقة الحادث من كارثة حقيقية، وقد التهمت النيران الأخضر فيها واليابس، وعلى الرغم من أن المعلومات لا تزال أولية، ولا يزال الوقت أيضاً مبكراً لمعرفة تفاصيل حادث الحريق الذي وقع صباح أمس في مستودعات بمنطقة القوز الصناعية التي تشع بالحركة والحيوية طوال ساعات النهار وكذلك الليل والعمل فيها يكاد لا يتوقف، إلا أن السلطات تمكنت من تحديد أسباب انطلاق الشرارة الأولى في مستودع للألعاب النارية.
من مخزن المفرقعات بدأ الحريق الهائل وامتد إلى المناطق المجاورة من دون أن تتمكن أجهزة مكافحة النيران من السيطرة عليها، تلك النيران أحالت سماء الإمارة إلى سحب سوداء كثيفة تتلقف الأوراق والصناديق ومواد أخرى تطايرت إلى أماكن بعيدة عن موقع الحادث. هذا المخزن تشير المعلومات الأولية إلى أنه كان يحتوي على مفرقعات دخلت البلاد بصورة غير شرعية ودون استيفاء الشروط القانونية!
هنا مربط الفرس، فعلى الرغم من أن القانون في الدولة ينظم استيراد المفرقعات، فان هناك من لا يعرف أن يعيش مستقيماً ولا يلتزم بالقانون، يحل لنفسه اللعب حتى وإن كان بالنار، ولا يحلو له سوى خرق القانون والإخلال بالنظام، وضرب القواعد المعمول بها من أجل التوفير وكسب المزيد. أما ما يحدث بعد ذلك وما هي الآثار التي تترتب على «عمايلهم» فلا شأن له بها ولا تعنيه بأي حال.
ما يستوقفنا وما يحتاج إلى تفسير مقنع أو حتى غير مقنع.. هو كيف دخلت هذه المفرقعات إلى البلاد بعيداً عن القانون؟ من ساعد في إدخالها إلى البلاد؟ وكيف دخلت؟ وما هي الإجراءات التي من المفترض اتباعها عند جلب هذه المواد الخطرة؟ وما هي الجهة المعنية بتأمين سلامة وصولها وتخزينها؟ وما هي الظروف التي أدخلت فيها البلاد ؟ باختصار أين الرقابة؟
رقابة أخرى نتساءل عنها وهي التي من المفترض أن تقوم بها إدارة الدفاع المدني حول معايير وشروط الأمن والسلامة، فهل من المنطق تواجد مستودع للمفرقعات بين مستودعات أخرى لقطع غيار السيارات والملابس والالكترونيات؟ فما أكثر المناطق الجديدة البعيدة عن العمران التي تنشأ في دبي كل يوم، وما أكثر الخدمات والتسهيلات التي تقدمها السلطات لقطاع الأعمال والاستثمار ومع ذلك تسمح بزرع مستودعات خطرة في القوز التي تعتبر اليوم من المناطق المأهولة بالناس والأعمال.
إن خطر المناطق الصناعية، وعدم التزام المستودعات فيها بشروط الأمن والسلامة لا يقل عن غيره من المخاطر التي تحسب لها السلطات ألف حساب، وتضع لها القوانين وتشدد في العقوبات التي تتخذ بحقهم، نتمنى وحوادث الحريق أصبحت بالكيلو بل وبالطن أن تسن السلطات قانوناً يماثل قانون السير والمرور وبقوته يضبط الإهمال والمهملين.
