شغل حريق القوز الذي شب صباح أمس سكان دبي ورجال الأمن والدفاع المدني والشرطة والإسعاف في الإمارات، فالحريق الذي شب في مستودع للألعاب النارية امتد إلى سبعة وسبعين مستودعا مجاورا، وتسبب في وفاة شخصين وإصابة ثلاثة وفقدان ثلاثة آخرين.

بالإضافة إلى ما تسبب فيه من خسائر مادية تقدر بملايين الدراهم وقعت كلها بسبب سوء تخزين بطريقة غير مشروعة. حريق القوز لا يعد الأول في إمارة دبي، لكنه يعتبر قياسا إلى حجم الخسائر التي تسبب فيها حادثا غير مسبوق، كما صرح بذلك اللواء سيف الشعفار وكيل وزارة الداخلية.

ولأن الحادث لا يعد الأول، خاصة وقد وقع حادث مشابه له منذ فترة وجيزة في إمارة عجمان، عند انفجار كمية كبيرة من المفرقعات في طريق عام أثناء محاولة نقلها إلى مكان آخر للتخلص منها، وقد توقعنا بعدها أن السيطرة على هذا النوع من المواد ستكون بطرق أفضل وأكثر أمناً، بحيث لا تتسبب في خسائر بشرية ومادية، نبقى دائما في غنى عنها متى ما ملكنا درهم وقاية.

الحريق الضخم والذي استمر ساعات أثار عددا من التساؤلات: كيف ادخل صاحب المستودع هذه المواد إلى الدولة على أنها كرات تنس بلاستيكية، في حين انه حسب مصدر أمني مسؤول دس من بينها ما لا يقل عن عشرين كرتونا تحمل هذه المفرقعات؟ وهل يحمل صاحب المستودع ترخيصا ببيع هذه المواد الخطرة؟ وإذا كان يحمل ترخيصا فهل فرضت عليه الجهة المرخصة مواصفات معينة عند تخزينها؟ أم انه يقوم ببيعها وتخزينها بشكل غير قانوني، ولا يضمن السلامة العامة؟

الألعاب النارية مصنفة على أنها من المواد الخطرة، ولا جدل في أن دخولها إلى الدولة وتخزينها وحراستها ونقلها والمتاجرة بها تتطلب إجراءات خاصة تمنع وقوع كوارث من هذا النوع، فأين هذا الحريق من تلك الإجراءات كلها؟ المواد دخلت عبر جمارك الدولة بين حمولة لم تشر إليها. تم تخزين المواد في مستودعات تفتقر إلى تمديدات مائية واحتياطات أخرى تساعد الدفاع المدني على إطفاء الحريق.

الحراس كانوا على علم بوجود هذه المفرقعات لكنهم لم يدربوا على التعامل مع أي حادث تتسبب فيه. بيع هذه المواد والاتجار بها كمواد متفجرة يتطلب إجراءات وتراخيص خاصة في الدولة، ولو كان ذلك كله قد تم لاستطعنا منع نشوب حريق كهذا. الحريق وقع، ونحمد لله أن الحريق قد شب بعيداً عن منشآت سكنية، وطرقات عامة، وإلا لكانت الخسائر اكبر وبدرجة مؤسفة يصعب حتى تخيلها، لكنه في الوقت نفسه يترك على مختلف الجهات في الدولة مسؤولية الاستفادة من دروسه.

أول هذه الدروس هي ضرورة التدقيق والتفتيش على الحمولات التي تدخل عبر منافذ الدولة خاصة تلك التي تأتي من دول يتكرر استيراد المواد الخطرة أو الممنوعة منها. كما أن شروط التخزين في المستودعات لابد وان تكون صارمة ودقيقة وتتيح لسيارات الدفاع المدني والشرطة والإسعاف والجهات الأخرى التدخل السريع لحل المشكلات والحوادث التي تتعرض لها، هذا بالإضافة إلى ضرورة اتخاذ إجراءات أخرى لابد وان توضع في الاعتبار في مناطق كهذه تكبد المستثمرون فيها خسائر فادحة لا نعرف كيف سيتم تعويضهم عنها.

هذا ما نرجوه لكي لا تقع حوادث من هذا النوع مستقبلا فتتسبب في المزيد من الخسائر. الحريق كان ضخما، والسيطرة عليه لم تكن بالأمر اليسير، لكن جهود الدفاع المدني والإسعاف والإنقاذ والإدارات العامة للشرطة بالإضافة إلى الحرس الخاص كانت كبيرة. فلهم منا كل الشكر والتقدير.

maysaghadeer@yahoo.com