عندما يفيد استطلاع للرأي اجري مطلع هذا الشهر ان 84 في المئة من الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة يدعمون الهجوم الدامي الذي نفذه فدائي اصولي في مدرسة تلمودية في القدس الغربية ادي الي مقتل سبعة اشخاص واصابة عشرة آخرين، فان هذا يؤكد ان حالة التطرف تتصاعد ذروتها في اوساط الشعب الفلسطيني في الاراضي المحتلة.
الحكومة الاسرائيلية مارست سياسات علي الارض ادت الي هذه النتيجة غير المفاجئة بالنسبة الينا، من خلال اقدامها علي توسيع الاستيطان، وزيادة عدد الحواجز العسكرية، والاقدام علي ارتكاب مجازر في الضفة الغربية وقطاع غزة.
ومن المفارقة ان الولايات المتحدة الامريكية اعتقدت انها بتأييدها لهذه السياسات الاسرائيلية، والامتناع عن ممارسة اي ضغوط عليها للتراجع عنها، او بعض جوانبها، ستدفع باتجاه مساندة تيارات الاعتدال في اوساط الشعب الفلسطيني، ومحاصرة الجماعات الاسلامية المتطرفة، وخاصة حركة حماس ولكن النتائج جاءت عكسية تماما.
فمقاطعة حكومة حماس التي فازت بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي في انتخابات حرة ونزيهة، وفرض الحصار علي الشعب الفلسطيني، لم يؤديا الي انفضاض الشعب الفلسطيني من حولها، مثلما توقعت الحكومتان الامريكية والاسرائيلية، وانما الي زيادة تأييده ومساندته لها.
فالاستطلاع المذكور كشف عن مدي تشاؤم الشعب الفلسطيني من العملية التفاوضية الحالية التي ترعاها واشنطن، وتضغط علي السلطة الفلسطينية في رام الله للاستمرار فيها، رغم الممارسات الاسرائيلية المهينة، عندما قال، اي الاستفتاء، ان ثمانين في المئة من الفلسطينيين يرون ان هذه العملية التفاوضية مصيرها الفشل، بينما اعرب اكثر من 67 في المئة من العينة المستطلعة عن التأييد المطلق للهجمات التي تستهدف قتل المدنيين الاسرائيليين، واطلاق الصواريخ علي المدن والبلدات والمستوطنات الاسرائيلية شمال قطاع غزة.
المفروض ان تقرع هذه النتائج المخيفة العديد من الاجراس في البيت الابيض، ومقر الحكومة الاسرائيلية في الوقت نفسه، لاطلاق عملية نقد ذاتي معمقة، والخروج بسياسات جديدة تصب في مصلحة مساندة المعتدلين، وتوسيع دائرة التأييد لهم، وتقليص نفوذ المتطرفين في اوساط الشعب الفلسطيني.
لا نعتقد ان هذه المراجعة يمكن ان تتم، وكيف ستتم والمستر ديك تشيني نائب الرئيس الامريكي يؤكد في مؤتمره الصحافي الذي عقده اثناء زيارته لاسرائيل انه لن يمارس اي ضغوط علي حكومة ايهود اولمرت لتقديم اي تنازلات يمكن ان تتعارض مع اولوياتها الامنية، وتهدد حياة مواطنيها.
التعنت الاسرائيلي من قبل حكومة اولمرت الضعيفة الهشة واصرارها علي ارضاء حفنة من المستوطنين المتطرفين علي حساب المصالح البعيدة المدي للشعب الاسرائيلي في السلام والتعايش هما اللذان اديا الي تقويض حكومة الرئيس محمود عباس وانفضاض معظم ابناء الشعب الفلسطيني من حولها لمصلحة حركات المقاومة الفلسطينية ومنطلقاتها المتشددة.
