ليس من المبالغة على اي نحو القول بأن السنوات الماضية منذ انطلاق مسيرة النهضة العمانية الحديثة شهدت تطور ونمو العديد من قطاعات الاقتصاد العماني وهو ما سمح بتصنيع وإنتاج العديد من المنتجات العمانية، صناعية وزراعية وغيرها تغطي جوانب متزايدة من الاحتياجات اليومية والاستهلاكية للمواطن من ناحية، فضلا عن عدد من المنتجات الصناعية الوسيطة التي تزداد الحاجة اليها في بعض الانشطة الصناعية والتجارية والمقاولات وغيرها من ناحية ثانية.
واذا كان وجود المنتج العماني في الأسواق والمجمعات التجارية يتزايد ويجذب الانتباه، فان هذا المنتج يحتاج بالضرورة الى ان يأخذ طريقه الى استهلاك المواطنين والمقيمين له، خاصة وانه يتميز ليس فقط بجودة التصنيع، ولكن ايضا بالمواصفات القياسية العمانية التي مكنته من فتح العديد من الاسواق سواء في الدول الشقيقة او في اسواق الكثير من الدول الصديقة في المنطقة وعلى امتداد العالم كذلك.
لقد جرت من قبل بعض حملات الترويج التي تحث على استهلاك المنتجات العمانية، كما ان هناك اجراءات ادارية تحث الشركات والمؤسسات على تفضيل المنتج العماني في مشترياتها واعطائه الاولوية، ولكن المهم كذلك هو ان التطورات الاقتصادية والتجارية الاقليمية والدولية، وما تحمله من نتائج ومؤثرات على مختلف الاسواق تجعل من الضروري ان يتم اعطاء المزيد من الاهتمام والعناية، سواء لترويج المنتجات العمانية بأساليب حديثة ومجدية وقادرة على التعريف بها على نطاق واسع وبما يحث على استخدامها، او من اجل إحلالها بالفعل وعلى صعيد الاستخدام العملي محل المنتجات الاخرى غير العمانية في الاستخدام اليومي وعلى كل المستويات كذلك. وفي هذا الاطار فانه من المفيد ان يتم اتباع اساليب علمية ومتطورة لتحقيق ذلك وهناك العديد من الشركات المتخصصة القادرة على المساعدة في هذا المجال. لانه من غير المناسب الاكتفاء فقط بتنظيم عدد من المعارض المتنقلة في الولايات لتحقيق هذا الهدف، او ان تكون عملية الترويج موسمية او جزئية.
ومع الوضع في الاعتبار ان استخدام المنتج العماني يصب مباشرة في صالح المواطن والاقتصاد ومن ثم المجتمع العماني، لانه يدعم الاقتصاد ويساعد في توفير فرص عمل للشباب، وفي زيادة وجذب الاستثمارات، وفي الاستفادة بالامكانيات الوطنية المتوفرة من المواد الخام، وبالتالي تحقيق التقدم والرخاء والمستقبل الافضل، فانه من الاهمية بمكان التأكيد على ان استخدام المنتج العماني هو في الحقيقة واجب ومسؤولية المواطن العماني في المقام الاول، خاصة وانه يتمتع بدرجة جودة عالية وسعر تنافسي بالتأكيد.
ان استخدام المنتج العماني يعد مسؤولية من منطلق الالتزام، التزام المواطن العماني بتشجيع المنتج العماني من ناحية، والتزام من جانب المؤسسات لقواعد اولوية استخدامه لسد احتياجات تلك المؤسسات من المنتجات المماثلة من ناحية ثانية. كما ان استخدام المنتج العماني يعد واجبا على المواطن والمقيم من منطلق تشجيع الصناعات والمنتجات العمانية التي تتميز بمعدلات جودة عالية، فضلا عن ان استخدام هذه المنتجات يعود في النهاية لصالح المواطن والمقيم ايضا على هذه الارض الطيبة.
واذا كان اعطاء المثل والنموذج من جانب المسؤولين والمؤسسات و الشركات والوزارات والهيئات الوطنية الكبيرة يشجع بالضرورة المواطنين والمقيمين على استخدام المنتجات الوطنية في مكاتبهم ومنازلهم وحيث يكونون، فانه من المهم والضروري كذلك ان تكون هناك عناية اكبر وعلى مستوى ارفع بأساليب عرض المنتجات العمانية في المراكز التجارية لتكون اكثر جاذبية واسهل في الوصول اليها وتمييزها، مع استمرار المعارض المتنقلة والعناية بها لتكون في حد ذاتها عنصر جذب للمواطن والمستهلك العماني وغير العماني وهو ما يفيد في النهاية المواطن والاقتصاد والمنتج العماني.
