اللبناني العادي، المتابع لأوضاع بلده، ماذا يرى أمامه على (الشاشة السياسية)?

القمة العربية التي كان يعوِّل عليها البعض لإنتاج حلٍّ للأزمة اللبنانية، صارت عنواناً لمزيدٍ من التأزم، فاللقاء السعودي - السوري على مستوى القمة لم يتم، ولن يتم في المدى المنظور، ولأن الأزمة اللبنانية باتت مرتبطة عضوياً بهذه القطيعة، فإن حلها وُضِع على رف الإنتظار.

رئيس مجلس النواب نبيه بري يتنقََّل في جلسة انتخاب رئيس الجمهورية من إرجاء إلى إرجاء، والنقلة الجديدة إلى الثاني والعشرين من نيسان المقبل، وعندما يحل ذلك التاريخ، سنكون أمام إرجاء جديد، إذا بقيت المعطيات المحلية والعربية هي أياها.

الحوار، في طبعته الجديدة، والذي أعلنه الرئيس بري، لن يكون سوى (طبخة بحص)، في هذا المجال لا بد من إنعاش الذاكرة بأن هذا الحوار، إذا انطلق، سيكون ثالث المحاولات:

فالأولى كانت في آذار من العام 2005، دامت نحو ثلاثة أشهر وانهتها حرب تموز، والثانية سُمِّيت (طاولة تشاور) وانهتها إستقالة وزراء حزب الله وأمل والوزير يعقوب الصراف، فمن أين تبدأ الثالثة، إذا بدأت?

الإنطباع الأوَّل أن لا حماسة لدى أحد للسير في هذه (الإلهاءة) الجديدة فالحوار الجدي والحقيقي هو الذي يتولاه رئيس الجمهورية الجديد الذي يكون فوق الجميع ومحايداً وراعياً للوفاق لا أن يكون )الخصمَ والحَكَمَ) في آن واحد، وهي الصفة التي تنطبق على الرئيس بري.

* * *

حيال هذا الواقع، هل من إمكانية للقيام بشيء?

السؤال موجَّه بالدرجة الأولى إلى قوى الرابع عشر من آذار لسببٍ بسيط وهو انها هي التي تتولى السلطة، في هذه الحال مطلوبٌ منها أن تبحث، وبشكلٍ لا يحتمل التأجيل، في سبل جعل الناس يصمدون طوال هذه الفترة التي يمكن أن تطول. فصحيح أن الفراغ يطال رئاسة الجمهورية فقط، لكن مفاعيله بدأت تضرب في الإتجاهات كلها وإذا بقيت الأمور على هذه الوتيرة فهذا يعني أن الفراغ سيتمدَّد تباعاً وعلى المستويات الإدارية والحيوية كلها مما يوقع هذه الحكومة في مأزق من المفترض أن تبدأ بمعالجته قبل فوات الآوان.

* * *

تلك هي (خارطة الطريق) الإلزامية، وفي ما عدا ذلك ستبقى الأمور تراوح مكانها، وفي حال تَمدَّد الفراغ فإنه لن يعود بالإمكان اجراء أي معالجة.