عندما أبرزت الصحف المحلية عدم قانونية «مدينة الأمل» وهي دار إيواء تديرها شارلا مصبح، وتعرض عدد من السيدات للضرر من وراء التعاون معها، روجت شارلا لأمور مغلوطة عن الدولة في صحف أجنبية، اعتبرت شارلا صادقة كل الصدق فيما تقول، وصورتها ضحية النظام في دبي.

منذ يومين نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» تقريراً تحت عنوان «صوت النساء المعذبات يكدر النظام في دبي». قالت الصحيفة في التقرير انه على مدار سنوات قاتلت شارلا في معركة وحدها لحماية الزوجات المعتدى عليهن وضحايا الاتجار بالبشر.

واعتبر التقرير ان شارلا اكتسبت العداء فقط لأنها جذبت الانتباه إلى «الجانب المظلم» في دبي. وقال التقرير ان الاتهامات الموجهة إلى شارلا والتي تبدو بدون أساس هي أحدث فصل من التهديدات والتشهير!

من يقرأ التقرير يجد مغالطات كثيرة منها الحكم الذي استندت إليه الصحيفة في تقريرها، فالنساء المعذبات ان وجدن في دبي وجدن في دول أخرى حتى الولايات المتحدة الأميركية التي كانت شارلا تحمل جنسيتها ومازالت على ارتباط وثيق بها بدليل علاقاتها مع صحفها.

كما ان وجود نساء معذبات في أي مجتمع كوضع طبيعي وممكن لا يكدر الحريصين على تطبيق العدالة والتعامل مع الأفراد بإنسانية كما هو الحال في دبي والإمارات، ولو كان كذلك في دبي لما سعت الحكومة لاستحداث مؤسسة للرعاية.

أما الأمر الآخر فهو سبب إقامة شارلا مصبح نصيرة المعذبين أكثر من عشرين عاماً في دبي التي لا يروقها النظام فيها، دبي التي ضمتها وضمت أبناءها وأسرتها، وقدمت لها الدعم في مجال تنشط فيه، بدليل اختيارها عضواً في مؤسسة دبي للنساء والأطفال، لتعينها على العمل في مجال ادعت حبه، رغم انها تسببت في مشكلات لا حصر لها لعدد من الأسر المواطنة والمقيمة في دبي.

بدءاً بأب تم تهريب زوجته وأبنائه إلى أوروبا، مروراً بفتيات تم تحريضهن على ترك منازل أسرهن، وانتهاءً بتعريض حياة البعض للخطر بسبب خلافات نشأت بينهم وبين أطراف أخرى معنية بهم، فأي نساء ساعدت شارلا؟ ومن أعطاها حق الوصاية عليهن؟

ولماذا تصر طوال السنوات الماضية على ان تعمل في هذا المجال وحدها دون مؤسسة تتولى إدارة شؤون هذا النوع من الدور، وتنظم مصروفاته وتوفر الحماية للمقيمين فيه؟ هل تضمن شارلا ذلك كله لاعتمادها على مصادر دعم غامضة ربما لها أغراض أخرى نجهلها؟

الهجوم الذي تتحدث عنه شارلا ونيويورك تايمز لم يكن بسبب جذب الانتباه إلى «الجانب المظلم» في دبي، بل لأنها تجاوزت كل القوانين والأعراف وتطاولت على مواطنات عملن في مؤسسة تهتم بالنساء والأطفال تحت مظلة الحكومة، ولأنها تعتقد ان ما يحق لها لا يحق لغيرها وكأنها في غابة لا في دولة تحكمها قوانين وأنظمة. ان الوضع القلق الذي تعيشه شارلا كان بيدها لا بيد غيرها، وهي السبب فيه لأنه لا أحد يقبل من شارلا ولا من غيرها أي محاولة لتجاوز قوانين الدولة ولا تشويه سمعتها في الخارج.

محاولة شارلا تبرير ما قامت به، والبحث عن مصادر تدعم مدينتها الفاضلة، سواء كانت تلك المصادر دولاً أو صحفاً يؤكد ان هذه السيدة لا حجة لديها فيما تدعيه، ولا ترمي من وراء كل ما تقوم به إلى نصرة المستضعفين ولو كان الأمر كذلك لاحترمت العمل في مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال، ولكانت في منأى عن التهديدات التي فتحتها على نفسها، والتشهير الذي سعت إليه بقدميها من خلال صحف أجنبية اعتبرتها دائماً نصيرة المظلومين في الإمارات.

لذا فإن ما نتمناه من الجهات المسؤولة ان تضع حداً لشارلا ولغيرها ممن يقومون بما لا يمت للقانون ولا لنظام الدولة بصلة، فالمسألة أكبر من ان تقف خلفها سيدة واحدة كشارلا، وتتطلب موقفاً حازماً يضع حداً لهذه المسألة التي أخذت حيزاً كبيراً، وربما لو كانت سيدة إماراتية أباً عن جد قد قامت بمثل ما قامت به شارلا لكان الوضع مختلفاً بثلاثمئة وستين درجة!

maysaghadeer@yahoo.com