بعض ملاك البيوت القديمة في منطقة (السطوة) بدبي راضون وسعداء بالتعويضات التي سيحصلون عليها من السلطات مقابل تلك البيوت التي لا تتناسب والنهضة العمرانية السريعة التي تمر بها المدينة.
لكن هناك من يرى أن مبلغ ثلاثة أو أربعة ملايين التي قدرتها اللجنة المعنية لكل بيت غير كاف، ولن يفعل شيئاً مع الغلاء، ولا يتناسب أيضاً لا مع أسعار الفلل الجاهزة، ولا مع أسعار بناء بيت، ولا حتى مع الإيجارات التي هي أيضاً في ارتفاع غير عادي، فكيف إذن تسعر اللجنة بيوتهم بهذه الأسعار وهي العالمة بأحوال السوق العقاري في الإمارة.
فضلاً عن ذلك، فإن الملاك يرون أن السلطات لا تقدم لهم مقترحات أخرى تكون مجدية، كأن تعلمهم بالفرص الاستثمارية المتاحة في الإمارة، التي تدر عليهم دخلاً مماثلاً للذي كانت تدخله بيوتهم القديمة، التي لا تقل قيمتها الإيجارية عن 10 آلاف درهم في الشهر، بمعدل لا يقل عن 120 ألف درهم سنوياً، ويبقون أيضاً أصحاب عقار، أما المبالغ النقدية فإنها لا تلبث أن تتبخر وتضيع.
إحدى المواطنات، التي تمتلك بيتاً في السطوة مع بقية الورثة، تقول إنها غير راضية عن التعويض، ولا تريد تسليم بيتهم إلى اللجنة مقابل المبالغ المعروضة، فبناء بناية تجارية وإن كان عن طريق تمويل بنكي أجدى وأكثر نفعاً ودخلاً، مما يقترحون عليها.
هذه المواطنة وغيرها ممن لا يرغبون بتسليم بيوتهم مقابل تعويضات أقرتها اللجنة يرونها قليلة ولا تعبر عن حالة سوق الأراضي، التي أصبح سعر القدم فيها بالشيء الفلاني، بالطبع ليس هناك ما يجبرهم على التنازل عن بيوتهم قديمة كانت أم متهالكة، مأهولة كانت أم غير مسكونة.
وفي الوقت نفسه من غير المعقول أن تبقى بيوت السطوة القديمة على حالها في مدينة تشع جمالاً وحداثة، لم يعد وجود تلك المباني التي مضى على بنائها سنوات مقبولاً، وقد أصبحت هي وغيرها في مناطق أخرى في دبي كنقطة تنال من جمال لوحة رائعة.
الحلول لا بد أن تكون منصفة تراعي حالة السوق العقاري وما يشهده من طفرات «جنونية» في أسعار العقارات، وتقدم البدائل المرضية لمن يريد مالاً أو تمنح أصحاب البيوت ما يعينهم على إيجاد البديل المرضي، خاصة وأن معظم هذه البيوت تعود لورثة، أي أن عدد الملتفين حول الكعكة كثر، والجميع يتطلع إلى شيء ويمني نفسه بشيء فيها.
مشكلة نضعها بين يدي السلطات التي عليها إرضاء الملاك، حتى لا يسلم أحدهم عقاراً مرغماً أو لديه شعور بأنه لم ينصف، فالعبرة هنا بتحقيق المعادلة بين نيل قدر من رضا الملاك، وفي الوقت ذاته المضي في مسيرة التنمية من غير توقف.
