كأن بيان الرئاسة الفلسطينية في رام الله لنسف اتفاق صنعاء بين فصيل «فتح» وفصيل «حماس» فور إعلانه كان جاهزاً ـ وبالمرصاد، وخلال بضع ساعات فقط بعد التوقيع استدعي الصحافيون العاملون في رام الله ليسمعوا بياناً رسمياً من الرئاسة الفلسطينية تلاه عليهم نبيل أبو ردينة الناطق الرسمي باسم الرئيس محمود أبو مازن يحمل «تفسير» الرئاسة الفلسطينية للبند الرئيسي في وثيقة الاتفاق.

ينص البند الرئيسي كما يلي: «نوافق نحن ممثلي حركتي فتح وحماس على المبادرة اليمنية كإطار لاستئناف الحوار بين الحركتين للعودة بالأوضاع الفلسطينية إلى ما كانت عليه قبل أحداث غزة تأكيداً لوحدة الوطن الفلسطيني ارضاً وشعباً وسلطة واحدة».

«إطار لاستئناف الحوار». هذه هي العبارة الجوهرية في النصف. لكن سرعان ما استدركت الرئاسة الفلسطينية لتقول ان الاتفاق وضع من أجل التنفيذ الكامل الفوري و«ليس للتعامل معه كإطار للحوار»، وعلى هذا النحو أعادت فتح إعلان شرطها الثابت بأنه قبل أن توافق قيادتها على إجراء حوار مصالحة مباشر مع قيادة حماس فان على حماس أولاً ومسبقاً التخلي عن سيطرتها على قطاع غزة.

ولنواجه الحقيقة: المبادرة اليمنية للصلح بين الفصيلين كان محكوماً عليها بالفشل حتى قبل ان تعلن. وذلك لسبب بسيط هو ان هناك فيتو أميركيا إسرائيليا على هذا الصلح، فلقد فرضت القيادة الإسرائيلية على الرئاسة الفلسطينية ألا تدخل في أي حوار مع قادة حماس وذلك كشرط للموافقة الإسرائيلية الأميركية على التفاوض مع السلطة الفلسطينية.

وقبل الرئيس أبو مازن هذا الشرط فأصبح ملتزماً به رسمياً، وبالتالي صارت الرئاسة الفلسطينية رهينة لثوابت الاستراتيجية الإسرائيلية ـ الأميركية. وكما يعلم الجميع فان في مقدمة هذه الثوابت اعتبار حركة حماس تنظيماً ارهابياً لا يجوز التعامل معه سياسيا ودبلوماسياً، وفي حقيقة الأمر ان الفيتو الإسرائيلي ـ الأميركي لمقاطعة حماس بصورة كاملة ونهائية صادف هوى لدى السلطة الفلسطينية.

لقد اشتملت المبادرة اليمنية على بنود ايجابية كالدعوة إلى إجراء انتخابات فلسطينية وتشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة وإصلاح قوات الأمن الفلسطينية على أساس وطن لا على أساس فصائلي. ولكن للأسف ذهبت جهود الوسيط اليمني هباءً. ثم ماذا بعد؟