الاعلان في العاصمة اليمنية امس عن توقيع وفدي حركتي «فتح»و «حماس» على اتفاق لبدء محادثات مكثفة على اساس المبادرة الهامة التي طرحها الرئيس اليمني علي عبد الله صالح للخروج من ازمة الانقسام واعادة الوحدة للساحة الفلسطينية يعتبر تطورا مهما يرحب به كل فلسطيني بعد ان ثبت للجميع منذ حزيران 2007 وحتى الان ما هي طبيعة التداعيات الخطيرة لحالة الانقسام وفصل قطاع غزة عن الضفة الغربية على القضية عموما وعلى كل فلسطيني اينما كان لان هذه التداعيات زادت المعاناة الفلسطينية واضافت عقبات جديدة امام الجهود الدولية الخاصة بحل القضية واظهرت شعبنا الفلسطيني وقواه السياسية امام العالم بمظهر بعيد كل البعد عن التاريخ النضالي العريق لشعبنا على مدى عقود طويلة من اجل الحرية والاستقلال.
وبالرغم من ان الاتفاق الموقع يشكل خطوة واحدة ولكنها مهمة امام حركة «فتح» و «حماس» للتوصل الى اتفاق شامل ورغم التجربة المريرة لشعبنا بعد اتفاق مكة والقسم الذي اطلقه المشاركون في حينه بجوار البيت العتيق الاان هذا التطور يبعث الامل مجددا في نفوس ابناء شعبنا بامكانية الخروج من الازمة الخطيرة الراهنة لتستعيد الساحة الفلسطينية تلاحمها ووحدتها شعبا وارضا خلف ممثلها الشرعي والوحيد منظمة التحرير الفلسطينية وخلف الشرعية الفلسطينية التي لايمكن تجزأتها وخلف الاهداف المشروعة لشعبنا بالتحرر من الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة بجهد ونضال ومشاركة كافة القوى الفلسطينية وفي مقدمتها حركتي «فتح» و «حماس».
ولعل اهم ملامح المبادرة اليمنية ما يتعلق باجراء انتخابات عامة جديدة ليستعيد الشعب حقه في قول كلمته الاولى والاخيرة بعد كل ما مررنا به من تداعيات عدا عن تشكيل حكومة وحدة وطنية تستند الى قواسم مشتركة راسخة بين مختلف الفصائل رغم ما يطفو على السطح من خلافات.
هذا التطور اذا ما تم احترامه والبدء بمحادثات جادة تتوجه باتفاق شامل سيشكل اهم رد فلسطيني على التحديات الخطيرة التي تفرضها اسرائيل بمواقفها المتشددة وممارساتها على الارض من حصار واستيطان وتهويد للقدس ورفض لجهود السلام .. الخ.
وبذلك تستعيد الساحة الفلسطينية اهم ورقة في مسيرة النضال من اجل التحرر وهي الوحدة الوطنية ، الدرع الحصين امام كل محاولات الانتقاص من حقوق شعبنا او فرض تسويات عليه لا تنسجم مع حقوقه الثابتة والمشروعة.
هذا المؤشر الايجابي الذي يبعث على التفاؤل ينضم الى مؤشر آخر عبر عنه الرئيس المصري حسني مبارك عندما اشار الى حدوث تقدم كبير في المفاوضات الجارية للتوصل الى اتفاق تهدئة تتوقف بموجبه اسرائيل على تنفيذ عملياتها العسكرية وبسحب الذرائع التي طالما استخدمتها اسرائيل لتصعيد التوتر والتهرب من الجهود الدولية لارساء السلام في هذه المنطقة من العالم.
وفي الوقت الذي نهنىء فيه الاخوة في حركتي «فتح» و «حماس» على هذا الانجاز الهام ونعرب عن تقديرنا وشكرنا لليمن الشقيق رئيسا وحكومة وشعبا على هذه المبادرة الطيبة فاننا نؤكد ان مواصلة المحادثات بنفس الروحية وتطبيق ما سيتم التوصل اليه من اتفاقيات يشكل الاختبار الحقيقي لنوايا الحركتين وان شعبنا الفلسطيني الذي يدرك حقيقة ما يجري لن يغفر هذه المرة لمن يتسبب في ابقائنا في نفس الدوامة الرهيبة من الانقسام والتوتر وبالمقابل فان التاريخ سيسجل بأحرف مشرقة انجاز الاتفاق وتطبيقه وازالة كل ما علق بصورة شعبنا امام العالم، والاهم، استعادة الوحدة الوطنية التي عبرنا بها كل المراحل الصعبة السابقة وسنعبر بها نحو الحرية والاستقلال بإذن الله.
