إعلان نائب الرئيس الامريكي ديك تشيني في رام الله انه كان ينبغي قيام الدولة الفلسطينية منذ زمن طويل وتطلع الولايات المتحدة لليوم الذي تقام فيه دولة فلسطينية مستقلة وديمقراطية ومسالمة رغم أهميته إلا ان إعلانه في وقت سابق أمس الأول بأن واشنطن لن تضغط علي إسرائيل لتقديم تنازلات للفلسطينيين يجعل من التزام الإدارة الامريكية بقيام الدولة الفلسطينية مجرد استهلاك سياسي فقط باعتبار ان واشنطن ومن خلال تصريحات مسؤوليها ليس لديها النية والرغبة في الزام إسرائيل بتعهداتها.

مما لاشك فيه ان زيارة تشيني لكل من إسرائيل والاراضي الفلسطينية أكدت مدي التنسيق بين واشنطن وتل ابيب بخصوص قضية السلام مع الفلسطينيين وان الطرفين متفقان في كل الأمور وان ما قدمه تشيني للفلسطينيين خلال زيارته لرام الله مجرد وعود سابقة يعرفها الجميع وتحاشي الحديث عن الزام إسرائيل بتعهداتها ولذلك فإن تأكيده بأن السلام يتطلب تنازلات مؤلمة من كلا الطرفين ما هو إلا محاولة لطمأنة السلطة الفلسطينية.

إن إقامة الدولة الفلسطينية لها متطلبات أولها التزام إسرائيل بتعهداتها ومن بينها اجبارها علي وقف المجازر في غزة وإنهاء الحصار عليها وإيقاف إقامة المستوطنات وبما ان واشنطن التزمت أمام المجتمع الدولي برعاية محادثات السلام الفلسطينية الإسرائيلية كان ينبغي علي تشيني ان يكون وسيطا نزيها لا مدافعا عن إسرائيل وضاغطا علي الفلسطينيين من خلال مطالبتهم بمطالب هي في الحقيقة مطالب إسرائيلية لحماية امنها.

الجميع يدركون ان إسرائيل هي التي تخرق الأمن من خلال ممارساتها اليومية سواء كانت بالضفة الغربية من خلال وضع العراقيل أمام السلطة للقيام بدورها أو بقطاع غزة حيث حولته الي سجن كبير مارست من خلاله أبشع الجرائم اللاإنسانية من قتل وحصار وتجويع وعقاب جماعي، وان علي واشنطن ان تفطن الي هذا الواقع بدلا من حماية إسرائيل من جرائمها التي تقوض أي بصيص أمل للسلام.

ان استمرار حالة التوتر بين الفلسطينيين وإسرائيل مسؤولية إسرائيل وحدها كما انها هي نفسها مسؤولة عن تعثر محادثات السلام والتي افرغتها من مضمونها بتعنتها المدعوم أمريكيا وبممارساتها ضد الفلسطينيين وان قيام الدولة الفلسطينية المستقلة رغم انه هدف يسعي الفلسطينيون لتحقيقه إلا انه مجرد هدف للاستهلاك السياسي لدي الأمريكان والإسرائيليين معا، لأنهم لا يريدون قيامها أصلا.

من المؤكد ان السلام الحقيقي مطلب سام وعادل وان الأمريكان فشلوا في تحقيقه بسبب مواقفهم غير العادلة من القضية وانحيازهم الواضح لإسرائيل، وبالتالي فإن زيارات المسؤولين الأمريكيين المتكررة للمنطقة هدفها واحد وهو دعم إسرائيل وليس تحقيق السلام باعتبار ان طريق السلام واضح ولاتريد إسرائيل ولا الإدارة الأمريكية السير فيه وعلي هذا تعثرت جهود السلام بتعمد إسرائيلي ودعم أمريكي بدءا من الرئيس بوش وتشيني وانتهاء بكوندوليزا رايس.

ان المجتمع الدولي مطالب بالضغط عل الإدارة الأمريكية لتكون وسيطا نزيها أو تترك الأمر وبالضغط علي إسرائيل للوفاء بتعهداتها والتزاماتها تجاه الفلسطينيين وان علي الفلسطينيين التوحد والمصالحة حتي يمكنوا العرب من دعمهم من خلال المبادرة العربية والتي يجب تفعيلها لتكون الأساس في قضية السلام مع إسرائيل.