الأبرز الذي يطرح نفسه الآن.. لماذا تواجه قمة دمشق بهذا الكم الهائل من الضغوط الأميركية. والجواب قد لا يحتاج الى الكثير من التفسير.. فإدارة الرئيس بوش وبعد سبع سنوات وأكثر من التخريب المقصود ومنع الحلول لمشكلات المنطقة، ثم احتلالها للعراق وتنفيذ كل المطالب الاسرائيلية لتمرير مخطط الشرق الاوسط وفق التصور الاستعماري الجديد، لا يروق لها أن تعقد قمة في دمشق عنوانها التضامن العربي وتفعيل العمل العربي المشترك وهذا الموقف ليس مستغرباً على السياسة الأميركية التي تريد توسيع نفوذها في المنطقة من خلال الخلافات العربية ومنع تنقية الأجواء بين العرب وكل ما يدفع باتجاه تضامنهم ووحدة قرارهم.
الآن وقد بدأت رسمياً الأعمال التحضيرية لمشروع جدول أعمال القمة الذي سيناقشه وزراء الخارجية العرب تمهيداً لعرضه على القمة في موعدها المحدد وبعد توالي وصول الوفود المشاركة في القمة، فإن من المؤكد أن محاولات الضغط والابتزاز الأميركية لم تنجح في ثني العرب عن مواجهة الاستحقاقات المصيرية وتغليب رؤاهم المشتركة إزاء التضامن والهم المشترك على كل رؤية أخرى تحاول التشويش على عملهم وجهودهم المخلصة.
وإذا كان أول نجاح للقمة العربية قبل انعقادها هو أنها ستعقد في دمشق وفي موعدها، فإن النجاح الثاني سيكون بالجهود العربية المخلصة لتوحيد الرؤى إزاء المشكلات التي تعترض طريق ومستقبل الأمة وفتح أبواب الحلول لها لأن أخطر ما تواجهه الأمة الآن هو القراءات المتباينة للمواقف الحساسة والمصيرية التي تصب في مصلحة أعداء الأمة.
إن التركيز على التضامن العربي والعمل العربي المشترك في هذا الظرف المعقد والمزعج للأمة جمعاء، ليس قفزاً فوق الحقائق الموضوعية على أرض الواقع، بل إنه وعي للحظة التاريخية لإمكانات قابلة للتحقق وفي مقدمتها التضامن العربي الذي سيظل العنوان الأبرز لكل تحرك مخلص في مواجهة التحديات.وعلى هذا الأساس أرادتها دمشق قمة للتضامن بامتياز.
