تمر القضية الفلسطينية بمنعطف خطير ، وهذا يتطلب من الجميع وحدة الصف ، ونبذ الخلافات ، والاتفاق على مشروع وطني شامل ، لمواجهة العدوان الاسرائيلي ، وتحرير الارض ، واقامة الدولة وعاصمتها القدس ، اما تواصل الانقسام والخلافات ، فسيضعف الفلسطينيين ، وسيذهب قوتهم ويضعف مقاومتهم ، وهو ما سيستفيد منه الاحتلال . ليس من الحكمة ان يستمر الخلاف بين الاخوة الفرقاء في "حماس" و"فتح" ، فتوقيعهما على "اعلان صنعاء" ، خطوة تنقصها الارادة ، فاتفاق مكة ، شاهد على عجز الارادة في تنفيذه ، وكل طرف تمترس حول مواقفه ، وشروطه المسبقة ، فضلا عن الارتباطات الاقليمية ، فالخلاف يتمحور حول الاوضاع في قطاع غزة منذ سيطرة حماس عليه في يونيو الماضي ، وايضا سيطرة فتح على الضفة وحل حكومة هنية المنتخبة ، فالانقسام حكومة وشعبا وارضا، اصبح ابرز سمات هذه الخلافات ، ومالم يتم تدارك ذلك فان القضية المركزية سيكون مصيرها التصفية بيد ابنائها .
اتفاق حماس وفتح على الحوار المباشر في الخامس من ابريل ، في إطار المبادرة اليمنية ، سيكون حبرا على ورق ، مالم يلتزم الطرفان بالروح الوطنية ، وثوابت القضية الفلسطينية ، ومما لاشك فيه ان اي اتفاق يوحد الفلسطينيين " ارضا وشعبا وحكومة" ، يعتبر خطوة الى الامام ، ويمهد الطريق نحو بلوغ الغايات الكبرى ، وعلى الاخوة الفرقاء ان يضعوا نصب اعينهم ان هذا الاتفاق هو الفرصة الاخيرة ، لان ما تم الاتفاق عليه من قبل تم نقضه ، وهزمته الشروط المسبقة ، ومحاولة الاقصاء ، وغياب روح الحوار البناء ، والتأثر بالارتباطات الاقليمية .
عودة الاوضاع الى طبيعتها ، تستوجب حوارا صريحا ، يدرس الاسباب ويضع الحلول ، وان يراعي الجميع المصلحة الوطنية ، وان الشرعية يحددها الشعب الفلسطيني ، المغلوب على امره ، والذي اصبح بين نار الاحتلال ورمضاء خلافات الاخوة الفرقاء ، فالمهم الاتفاق على اجندة وطنية ،تركز على الوحدة ، ورفع الحصار ، ومواجهة العدوان ، ويكون عنوان المرحلة " الوطن.. اولا " وتجاوز المصالح الحزبية ، ومن ثم الاحتكام الى الشعب ليحدد خياره . اما استمرار الخلاف فهو الكارثة بعينها.
