بزيارته لروسيا الاتحادية يبدأ الرئيس مبارك مهمة جديدة في إطار سعيه الدءوب لحشد الدعم الدولي لجهود حل قضايا الشرق الأوسط‏,‏ خاصة القضية الفلسطينية‏,‏ وكذلك لفتح مجالات جديدة ودعم المجالات القائمة للتعاون الثنائي بين مصر وروسيا الاتحادية ـ إحدي كبري القوي العالمية المؤثرة في مجريات الأحداث الدولية‏.‏

علي الصعيد الداخلي يريد الرئيس جذب المزيد من الاستثمارات الروسية إلي مصر وإقامة مدينة صناعية روسية في برج العرب توفر المزيد من فرص العمل والخبرة للمصريين وكذلك فتح الأسواق الروسية للصادرات المصرية بقدر أكبر سواء عن طريق منح ميزات تفضيلية لها أو تخفيف القيود والاجراءات التي تعوق دخولها‏,‏ خاصة السلع الزراعية‏.‏

فالسوق الروسية واسعة والقوة الشرائية آخذة في الارتفاع‏,‏ الأمر الذي يتيح فرصة طيبة لمزيد من المنتجات المصرية لدخول تلك السوق وهو ما يساعد في تحقيق رواج اقتصادي في مصر‏.‏

هناك أيضا الخبرة الروسية الطويلة في إقامة وتشغيل محطات الطاقة النووية التي أصبحت مصر في حاجة شديدة إليها لتأمين احتياجاتها من الطاقة في ضوء الارتفاع الجنوني في أسعار البترول والطلب المتزايد علي الطاقة للتنمية الصناعية‏,‏ ولاشك ان التعاون مع موسكو في هذا الأمر سيعود بفائدة علي القاهرة سواء من حيث خفض تكاليف الانشاء والتشغيل أو منع الاحتكار والتحكم في هذه التكنولوجيا المتقدمة من بعض الدول القليلة التي تملكها‏.‏

توطيد العلاقات الروسية ـ المصرية له أيضا فوائد كثيرة أخري‏..‏ فمصر دولة مستوردة للقمح وروسيا إحدي الدول الكبري المنتجة له‏,‏ والعلاقات الجيدة لاشك ستسهم في تأمين جزء من الواردات المصرية من هذه السلعة الاستراتيجية مع العلم أننا نستورد حاليا‏40%‏ من احتياجاتنا من القمح الروسي‏..‏ فضلا عن أنه يعفينا من الوقوع تحت رحمة منتجين آخرين للقمح قد يستخدمونه كوسيلة ضغط لأغراض سياسية‏.‏

أما السياحة الروسية فهي مصدر دخل من العملة الصعبة لا يستهان به‏,‏ حيث حقق السياح الروس لمصر رقما غير مسبوق بوصولهم إلي‏1.5‏ مليون سائح عام‏2007‏ من المتوقع أن يزيدوا إلي مليونين هذا العام في ضوء تحسن الأحوال المعيشية في روسيا وزيادة دخلها القومي من البترول والغاز والسلع الصناعية والزراعية التي تصدرها ومع قدوم كل سائح تتوافر فرصة عمل جديدة للشباب في مصر‏.‏

أما الفوائد علي الصعيد الخارجي فهي كثيرة لا تتسع لها هذه المساحة‏..‏ لكن أبرزها ما يمكن ان تقوم به روسيا من جهود لدفع عملية السلام المتعثرة للأمام بصفتها قوة دولية كبيرة سواء من خلال المؤتمر الدولي للسلام الذي عرضت استضافته لمتابعة مؤتمر أنابوليس في الولايات المتحدة أو من خلال علاقاتها الطيبة بأطراف الصراع مثل إسرائيل وسوريا وبعض الفصائل الفلسطينية‏.‏

فهذا الجهد يمكن ان يكون مكملا للجهد الأمريكي والمصري لإنهاء مأساة الشعب الفلسطيني وإعادة السلام والاستقرار للشرق الأوسط وقطع الطريق علي الإرهابيين الذين يسعون لتدمير ماتبقي من مقدرات شعوب المنطقة‏.‏