يبدو أنه قدرنا أن تلتفت السلطات إلى كثير من الأمور دون أن تصحح بعضها إلا بعد وقوع الكوارث وفقدان أرواح أبناء الوطن، وبعد أن يسكننا الحزن والألم الذي يعصر قلوبنا، فتتخذ الإجراءات التي تكفل عدم تكرار المأساة، أي رد فعل لأفعال تحدث، نتأثر ونلوم بعضنا البعض، نعتب على تلك الجهة وتلك تلقي بالمسؤولية على تلك وهكذا.
مساء السبت الفائت في إجازة نهاية الأسبوع فجع الأهل في رأس الخيمة، وتحديدا مدينة الرمس بحادث وفاة المواطن ناصر أحمد الطنيجي 34 عاما الذي خرج مع صغاره الثلاثة (سلطان 10 سنوات) و(علي 8 سنوات) و(عايشة 5 سنوات) للتنزه إلى جزيرة الساحل وعند كاسر الأمواج وحيث الرياح والأمواج المرتفعة، لم ينتبه الأب إلى اختفاء طفليه إلا بعد أن غابا كثيرا عن الساحل.
وبعاطفة الأبوة قبل كل شيء اندفع لإنقاذ الصغيرين وكان له ذلك بعد أن تصادف مرور أشخاص، أما هو فقد غيبه الموت وسلم روحه مبتسما إلى السماء ربما لنجاة صغاره، لتصبح تلك نزهته الأخيرة وسط كم من الآلام والأحزان خلفها في نفوس من أحبوه، وأيضا في نفس كل من سمع بالحادثة.
قضاء وقدر نعم لا خلاف على ذلك، ولكل أجل كتاب، آمنا بالله، لكن نعلم أن هناك إجراءات لا بد أن تتخذ، فالمنطقة وبحسب روايات الأهالي خطرة ولا تصلح للسباحة، إذن أين ما يدل على ذلك وما يرشد مرتادي الشواطئ، ما يفيد بوجود تيارات هوائية خطرة تسحب من على الشاطئ إلى العمق، وأين دوريات الإنقاذ البحري؟.
هذه الدوريات المفترض أن عملها وقائي بشكل اكبر يبدأ بتمشيط المناطق الساحلية، ثم علاجي يعمل على انقاذ من يتعرض للغرق، لكن يبدو أنها ليست أكثر من مسميات لإدارات وأقسام، وإمكانات، تستريح أيام الإجازات حالها حال سائر الناس.
نتمنى ـ وحيث أننا لا نتحرك إلا بعد وقوع البلاء ـ أن تتحرك السلطات في رأس الخيمة وتتخذ من حادثة غرق «الطنيجي» عبرة لتصحيح أوضاعها وتكمل ما قصرت فيه وتؤدي ما أهملته، فلا نفجع كل يوم بحوادث غرق ووفيات ومآس نحن في غنى عنها وبالإمكان ـ بعيدا عن تحميل القضاء والقدر كل شيء ـ تجنب الكثير منها، بقليل من العمل الجاد والاهتمام وأداء الواجب على أكمل وجه، لا ترك المسؤوليات على الأفراد وعهد حمايتهم إلى أنفسهم.
رحم الله ناصر، وحتى لا يصبح لدينا آخرون يلقون المصير نفسه، ندعو لأن تكون هناك وقفة مساءلة ومحاسبة وآلية عمل جديدة على الشواطئ، خاصة في أيام العطل وإجازات نهاية الأسبوع.
