لا يخفى على أي منا حجم النجاحات التي حققتها شركة طيران الإمارات منذ انطلاقها حتى أصبحت الناقلة الوطنية المتميزة والمنافسة لكثير من شركات الطيران الأخرى.

النجاحات التي حققتها هذه الشركة جعلتها حريصة دائما على توفير أفضل الخدمات للمسافرين وأكثرها تميزا عن باقي شركات الطيران، وكان آخر الخدمات الجديدة التي أعلنت عنها، خدمة استعمال الهاتف المحمول على طائراتها، لتصبح طيران الإمارات بالإعلان عن هذه الخدمة أول ناقلة جوية في العالم تطلق هذا النوع من الخدمات.

كثيرون استوقفهم الخبر وحظي باهتمامهم وبعضهم يتساءلون عن الحاجة إلى هذه الخدمة لاسيما وهي تطبق للمرة الأولى على متن طيران الإمارات ولم يسبق لأي خطوط أخرى استخدامها قبل ذلك، الأمر الذي يجعلهم كمسافرين يفضلون طيران الإمارات على غيرها، في حالة قلق بسبب حداثة التجربة وحاجتها لفترة من الوقت لتثبت نجاحها وعدم وجود سلبيات لها، كما ان قلقهم يأتي بسبب مسافرين ربما يكون عدد كبير منهم ممن يسيء استخدام هذه الخدمة خاصة في الرحلات الطويلة التي يحتاج الوقت فيها لأكبر قدر من الهدوء، ربما يصبح متعذرا بعد تطبيق هذه الخدمة وتعميمها على جميع الرحلات.

فإذا كان المسافرون اليوم يشكون من الازعاج الحاصل في بعض الرحلات من حديث بصوت عال، واستخدام للهواتف المثبتة في المقاعد، ومن تشغيل الهواتف المتحركة والشروع في استقبال وإرسال المكالمات منها بمجرد هبوط الطائرة على المدرج، دون احترام تعليمات الطاقم مع ان الهواتف المتحركة لم تكن متاحة وكانت العملية تقتصر على الهواتف المثبتة في المقاعد، فكيف سيكون الوضع فيما بعد تشغيل هذه الخدمة؟

إذا كانت طيران الإمارات تقول إن الخدمة سوف تساهم في تسهيل أمور الركاب، الذين أصبح التواصل عبر الهاتف المتحرك يشكل بالنسبة إليهم جزءاً لا غنى عنه ضمن أنشطتهم اليومية، وإذا كانت تؤكد على أن ركابها يجرون حالياً أكثر من سبعة آلاف مكالمة شهرياً باستخدام أجهزة الهاتف المثبتة في المقاعد والتي لا يفضل كثيرون استخدامها بسبب تكلفتها،.

فما هي توقعاتها كشركة من قبل مسافرين ينتمون إلى مستويات ثقافية متعددة ومتفاوتة، لا تخلو من مدمنين على الحديث والمراسلة عبر الهاتف المتحرك كما هو الحال في دور السينما التي لم تتخلص من الهواتف المتحركة إلا بعد ان وضع بعضها قاطعا للإرسال داخل صالات العرض؟

وكم عدد المكالمات التي تتوقعها الشركة بعد فتح المجال للهواتف المتحركة؟ وكيف سيكون تأثير ذلك على المسافرين وعلى الطاقم الذي سيجد نفسه في مأزق ووضع حرج مهما حاول ضبط العملية، فهو لا يمكنه إحصاء عدد المكالمات التي يجريها كل مسافر، ولن يستطيع إجبار أي منهم على إغلاق هاتفه متى ما اخترق القواعد، وإلا أذن ذلك بمعارك لا نهاية لها مع طاقم يفترض انشغاله بأعمال تفوق أهميتها ملاحقة مسيئي استخدام الهواتف المتحركة.

لسنا ضد تطوير الخدمات أو احراز السبق فيها، لكن قلقنا من تطبيق خدمة الهواتف المتحركة في الطائرات مشروع. لذا فإننا من منطلق حرصنا على بقاء طيران الإمارات الأفضل والأكثر تميزا، ومن منطلق تثميننا لجهود المسؤولين فيها، فإننا نأمل منهم تعميق الدراسات حول سبل الحد من السلبيات المتوقعة قبل تشغيل الخدمة.

وتضييق نطاق استخدامها في المرحلة الأولى لنضمن على الأقل سلامة المسافرين من جانب، وحماية مسافرين آخرين من إزعاج أفراد ندرك ان كثيرين منهم يتسلى بهذا النوع من الخدمات لا أكثر ولا أقل، وهنا تكمن المشكلة!!

maysaghadeer@yahoo.com