لأن السياسة ستبقى في حال مراوحة إلى ما شاء الله، ولأن كل الملفات السياسية ستزداد تعقيداً وتعجيزاً، ولأن السياسيين اللبنانيين يتساوون في عدم القدرة على تحقيق أي خطوة إلى الأمام، ولأن هذه المعطيات والحقائق كلها بات اللبنانيون يعلمونها علم اليقين ولا يحتاجون إلى أحد ليشرحها لهم، قررنا تسليط الضوء على ما تئن منه عامة الشعب اللبناني التي تكتوي بنار الغلاء ولا تجد مَن يُبعد عنها مسبِّبات هذا الإختناق.

* * *

في غمرة المعضلات السياسية يُطل وحش الأسعار ليغرز أنيابه في جيوب اللبنانيين، طبعاً معظم السياسيين في منأى عن هذا (الوحش) لأنهم رتّبوا أوضاعهم على المستويات كلها، لكن المواطنين العاديين إلى مَن يُقدِّمون شكواهم?

الحكومة يُقال إنها بقيت لتصريف الأعمال ولتسيير شؤون الناس، لكن لا (التصريف) واضحاً ولا (التسيير) ظاهراً.

المزارع يشكو، والصناعي يشكو، والتاجر يشكو، وصاحب المؤسسة يشكو، أليست هذه الشكاوى بالجملة حافزاً ليجعل الحكومة تعقد جلسات مكثَّفة للنظر في هذه المعضلات?

والمسؤولية هنا لا تقع على الحكومة وحدَها، فالمعارضة تتحمل بدورها جزءاً لا بأس به، لا يكفي لهذه المعارضة أن تغسل يديها من المسؤولية وتقول إنها ليست في سدة المسؤولية، عليها من جانبها أن تقترح المعالجات وتُحيلها على الحكومة حتى ولو كانت تعتبرها (بتراء وغير ميثاقية)، فماذا لو استمر الوضع على هذه الصورة إلى مدى طويل?

ماذا يُنقذ الناس مما هُم يتخبّطون فيه?

* * *

الحكومة والمعارضة تتبادلان التقصير، فالحكومة تتصرف كأنها (مستقيلة)، والمعارضة (مستقيلة) من مسؤوليتها، وهكذا يجد الشعب نفسه عالقاً بين (الإستقالتَين)، ولا يعرف كيف يصمد ويستمر.

* * *

نقول هذا الكلام ونحن نُدرِك سلفاً أن الحكومة والمعارضة لن يفعل فيهما أو يؤثر فيهما الشيء الكثير. وإذا كان الإنتفاض على هذا الوضع مستحيلاً، أو على الأقل غير متوافر، فليس أمام الناس سوى المزيد من التحمُّل والصبر في ظل حكومة (عاجزة) ومطالب (تعجيزية) للمعارضة.