مع اقتراب موعد القمة العربية العشرين المقرر عقدها في العاصمة السورية دمشق ، والتي تحرص سوريا الشقيقة على انجاحها ، فانه ليس من المصادفة على اى نحو ان تشهد المنطقة سلسلة من التحركات النشطة والمكثفي الاقليمية والدولية ، ليس فقط للبحث فى الاوضاع والقضايا الراهنة فى المنطقة والتي تفرض نفسها على كل الاطراف الاقليمية والدولية ، ولكن ايضا لبلورة او السعي لفتح افاق جديدة قد تحمل معها مزيدا من الامل والثقة فى ان جهود تحريك عملية السلام يمكن ان تؤدى الى نتائج عملية وايجابية مفيدة لكل الاطراف فى النهاية .
وبينما يقوم ديك تشيني نائب الرئيس الامريكي بجولة طويلة فى عدد من دول المنطقة ، ستكون على الارجح اكثر من مجرد جولة تقييمية تتحدد فى ضوئها خطوات الادارة الامريكية خلال الاشهر المتبقية لها فى السلطة ، وهي شهور ليست قصيرة . ومن ثم ليس هناك من يجزم بأنها قد لاتشهد قرارات وتطورات مؤثرة على الصعيد الاقليمي بالذات ، قام وزير الخارجية الروسية سيرجى لافروف بزيارة لعدد من دول المنطقة ومن قبله قامت المستشارة الامريكية انجيلا ميركل بزيارة لها ايضا وهو ما يعنى بوضوح شديد ان هناك تحركا دوليا مكثفا في اتجاه المنطقة ، وهو تحرك يحتاج بالضرورة ليس فقط الى اليقظة الشديدة ، بل يحتاج ايضا الى الانتباه لكل ما يتخلله من تحركات وتصريحات وايماءات قد يكون لها مابعدها او دلالتها خلال الفترة القادمة .
ومع الوضع فى الاعتبار ان القضايا العربية بشكل اساسى ، وما يتصل بالتطورات فى الخليج وافغانستان قد شكلت محور محادثات هؤلاء المسؤولين وغيرهم ممن قاموا او يقومون الان بزيارة بعض دول المنطقة ، فان من الطبيعى ان يتحسب العرب لكل التطورات المحتملة ، فى الاراضى الفلسطينية المحتلة ، وفى لبنان والمخيمات الفلسطينية فيها ، وفى العراق ، وربما فى منطقة الخليج كذلك حيث تتجمع مؤشرات تدفع على نحو او اخر نحو درجة اعلى محتملة من التصعيد والتشدد فى المواقف ، ولا سيما بين طهران وواشنطن ، وان كانت كل الاطراف تدرك جيدا ان افضل السبل لحل الخلافات هى السبل السلمية لان غيرها سيكون بمثابة «كارثة» وفق تعبير وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف .
على اية حال فانه لم يكن غريبا ان تطرح المستشارة الالمانية ميركل عقد مؤتمر سلام فى برلين يضم الفلسطينيين واسرائيل ، وان يعيد لافروف طرح فكرة عقد مؤتمر سلام فى موسكو - كان قد تم الحديث عنه فى اعقاب مؤتمر انابوليس للسلام فى اواخر العام الماضى - وبغض النظر عن الحماس الفلسطينى والتحفظ او التردد الاسرائيلى حيال مؤتمر موسكو وبديله - مؤتمر برلين ، فانه يمكن القول بأن واشنطن غير متحمسة منذ البداية لفكرة مؤتمر موسكو سيكون لها تاثير كبير فى تحديد مكان المؤتمر القادم ، اذا كانت هناك اهمية لمثل هذا المؤتمر .
خاصة وانه ثبت على نحو واضح ان المهم ليس اللقاءات وعقد المؤتمرات بين الفلسطينيين والاسرائيليين ، ولكن الاكثر اهمية هو التوصل الى قرارات والالتزام بهذه القرارات وتنفيذها للسير على طريق السلام . اما استهلاك الوقت دون نتائج فانه يضر بالفعل بالفلسطينيين وبقضيتهم وبكل قضايا المنطقة كذلك .
على صعيد آخر فان الجهود التى حاولت الجمهورية اليمنية الشقيقة القيام بها، وعملها على اعلى المستويات من اجل انجاح مبادرتها لراب الصدع بين حركتى حماس وفتح ، تستحق الدعم والاشادة والوقوف الى جانبها للوصول بها الى غايتها المنشودة وهى عودة فتح وحماس الى طاولة الحوار واعادة لم الشمل الفلسطينى وتجاوز انقلاب حماس فى غزة والاثار التى ترتبت عليه ليتمكن الفلسطينيون من العمل والحركة بكامل قواهم للحفاظ على مصالحهم وللتعبير عن خياراتهم ومواقفهم بصوت واحد يسمعه الجميع ويتعامل معهم الجميع على اساسه .
وبغض النظر عن نتائج الجهود اليمنية ، التي نتمنى لها النجاح ، فان مسؤولية التعثر او التقصير ستكون على عاتق الفرقاء الفلسطينيين الذين غرقوا فيما يبدو فى تبادل الاتهامات والتمسك بمواقف فصائلية تضر بفصائلهم وبالقضية الفلسطينية ولا تنفع سوى اسرائيل . ويظل السؤال هو الى اين ستقود كل هذه التحركات المكثفة والمتداخلة والمتقاطعة ايضا ؟
