زيارة نائب الرئيس الامريكي ديك تشيني الى فلسطين ، لن تحقق اي نتيجة ، فما يقال عن الزيارة انها جاءت من اجل دفع عملية السلام وانقاذها ، هو مجرد تفسير بروتوكولي للزيارة ، حيث سيقوم تشيني بعقد لقاءات مع مسؤولين فلسطينيين واسرائيليين ، من اجل احياء العملية السلمية ، التي باتت قاب قوسين او ادنى من رفع كل اجهزة الحياة عنها.

الشارع العربي والفلسطيني ، خبر وعرف طوال عمره ، مئات الجولات المكوكية ، لمسؤولين من واشنطن ، الى رام الله وتل ابيب ، ولم تثمر كل هذه الزيارات ، عن اي نتيجة ، ولن تثمر ، والواضح تماما ، ان اسرائيل لا تريد التخلي عن الضفة الغربية ، والقدس ، وكل ما يقال عن عملية السلام ، هو تبديد اسرائيلي وامريكي ، من اجل مواصلة الاستيطان ، ومصادرة الاراضي ، ولعل السؤال المطروح اليوم كم تبقى من اراضي القدس والضفة الغربية ، حتى تقوم الدولة الفلسطينية عليها ، ولعل الجواب سهل جدا ، فالاراضى المتبقية تتناقص يوما بعد يوما ، وبحلول عام 2015 وفقا لدراسات ستكون كل اراضي القدس قد صودرت ، ولن يتبقى من الضفة الغربية سوى اقل من اربعين بالمائة ، وهذه الجولات يراد منها جدولة الحلم الفلسطيني ، وتأجيل مشروع الدولة ، عبر الانشغال بهذه الجولات ، وعقد المؤتمرات الدولية ، التي لن ترد شبرا واحدا مصادرا من الارض الفلسطينية.

انها محنة حقا ، فالعرب ينشغلون بدبلوماسية الطائرات الجوالة ، واسرائيل تواصل المصادقة على مشاريع استيطانية جديدة ، وقد يكون سرا على البعض ان يقال ، ان اسرائيل لا تريد قيام دولة فلسطينية نهائيا ، ولا تريد ارجاع الارض الفلسطينية الى اي دولة عربية ، وكل ما تريده هو ابتلاع ما تبقى من اراض ، وتحويل الشعب الفلسطيني الى "كيان معيشي" ينشغل بامدادات الكهرباء ، وتصدير الخضار والفواكه ، ولعل انموذج غزة هو الاكثر حضورا ، على مبدأ "الكيان المعيشي" اذ تم فصل غزة عن فلسطين ، وتم حشر سكانها في كيان معيشي ، كل همه رغيف الخبز ، ووسط اسوأ الظروف ، وذات المبدأ تريد اسرائيل تكريره ، على مدن الضفة الاساسية ، بحيث تتم مصادرة غالبية الاراضي ، وحشر الفلسطينيين ، على شكل كانتونات ، في مساحات خدماتية ، للعيش فقط.

لن ينجز السيد تشيني اي انجاز خلال الزيارة ، فهو يعرف السر الاسرائيلي الرافض لقيام دولة فلسطينية ، او حتى تسليم الارض الفلسطينية لجامعة الدول العربية او للامم المتحدة في اسوأ السيناريوهات ، فاسرائيل تريد هذه الارض كونها تعتبرها "يهودا والسامرة" وتريد السيطرة عليها لاسباب دينية ، والسيطرة على المياه في ارض الضفة ، وايضا على اقتصاديات هذه المنطقة ، وقد سمعنا مؤخرا ان اسرائيل تفكر بفرض غرامات مالية بعشرات ملايين الدولارات ، تخصم من اموال الشعب الفلسطيني المحجوزة اصلا لدى المصارف الاسرائيلية ، عند ارتكاب اي عملية فدائية او انتحارية ، وكل هذه التقاطعات تؤكد حقيقة اسرائيل ، وهي الحقيقة التي لن تقبل دولة للشعب الفلسطيني تتركز فيها اماله القومية والوطنية ، وتتحول الى مركز وطني واقتصادي ، سيبقى يهدد اسرائيل طوال عمرها ، ولعل قبول اسرائيل سابقا بأوسلو وبقية الاتفاقات ، كان يستهدف تفكيك المقاومة الفلسطينية ، وجرها نحو الارض الفلسطينية لتبقى تحت السيطرة الاسرائيلية ، على اساس استبدال الساحات ، وبحيث ترتاح الالة الاسرائيلية من مطاردة هذه المقاومة في الخارج نحو تصفيتها في الداخل.

ليغادرنا تشيني ، فلم نر من اقرانه خيرا ، ولن نرى منه اي خير ، فكل شيء واضح منذ اليوم الاول للاحتلال.