على الرغم مما تبذله السلطات من جهود لتمكين المرأة في بلادنا وعلى الرغم من البرامج المتعددة التي تعدها الجهات لجعل المرأة في أعلى المراتب، وعلى الرغم مما أثبتته المرأة من جدارة وكفاءة أظهرتها في مختلف المجالات أهلتها لأن تحتل أربعة مقاعد في التشكيل الوزاري الحالي وتسعة مقاعد في عضوية المجلس الوطني الاتحادي، إلا أن كل ذلك لا يعني للمرأة «المطحونة» شيئاً ما لم تقدر هذه الأصوات على التحدث بلسان حالها وطرح همومها والتخفيف عنها وإزالة ما يثقل كاهلها.

هموم تحد من تقدم المرأة ومشكلات تجعلها تنصرف عن التفكير بنفسها لإيجاد حلول لما يعتري حياتها اليومية، وما يؤرق مضجعها ويهدد فقدانها أحيانا لفلذات كبدها بسبب شيء من القصور في قانون الأحوال الشخصية، الذي بدأ العمل به في نوفمبر الماضي، خاصة في مادته الـ (156) التي تنص على تحديد نسبة سن الحضانة بالنسبة للأنثى بـ 13 سنة والذكر 11 بعد أن كانت للأنثى حتى زواجها والذكر حتى بلوغه.

هذه المادة التي تراها الأمهات المنتظرات لأحكام الحضانة بمثابة المعول الذي يهدم الكثير، فكيف لأم تربي أطفالاً، ثم تضطر بسبب طلاقها من أبيهم للتخلي عنهم عند بلوغهم سن الحضانة وتعهد بهم مضطرة إلى زوجة أبيهم لترعاهم، أليست هي الأولى بذلك، خاصة إذا ما وهبت حياتها لهم ورفضت الزواج من أجلهم، مؤثرة بذلك مصلحتهم على سواها.

كيف لأم ترعى وتربي ثم تجد نفسها بعد سنوات وحيدة وقد فرق القانون بينها وبين أبنائها كما فرق لسنوات بين الأشقاء أنفسهم، إلى أن تم لم شملهم عند أبيهم بعد بلوغهم سن الحضانة، سن تكون فيه حاجة الأبناء إلى أمهم بنفس حاجتهم إلى والدهم إن لم تكن أكثر خاصة بالنسبة للبنات.

مشكلة أخرى مؤرقة ولا بد لمؤسسات التنمية الأسرية أن تعمل على حلها وخلاص النساء منها، وهي طوابير النساء وملفات قضاياهن التي تعج بها محاكم الأحوال الشخصية، من حالات تنتظر الطلاق وأخرى تتطلع إلى عودة المياه إلى مجاريها إلى ثالثة تسأل إنصافها حتى تتحقق لها العدالة من ظلم فُرض عليها من جانب الزوج الذي رفض دفع نفقتها الشرعية لها ولأبنائها، وما إلى ذلك من المشكلات التي تشكل تحديا للأسرة الإماراتية بشكل عام.

fadheela@albayan.ae