عندما قررت بعض الجمعيات التعاونية في الدولة بيع بعض السلع الاستهلاكية بسعر التكلفة انعكس القرار بشكل ايجابي على المستهلكين، خاصة أولئك الذين يعتمدون في الشراء على الجمعيات.

وفي المقابل استمر القلق لدى بعض المستهلكين الآخرين من استمرار ارتفاع الأسعار في بعض المحلات والبقالات التي تعتبر وجهتهم الوحيدة للتسوق في مناطق لا توجد بها جمعيات تعاونية، أو في مناطق تبعد عن الجمعيات التعاونية مسافات لا يمكنهم قطعها للتسوق وشراء احتياجات يومية كالبيض والحليب وغيرها من السلع الأساسية.

لكن إعلان مراكز «اللولو هايبر ماركت» على سبيل المثال يوم أمس عن خفض أسعار سلع أساسية بنسب تتراوح مابين 2 إلى 18% على بعض السلع، وطرحها نحو مائة سلعة أساسية بسعر التكلفة في جميع فروعها في الدولة، أزال جزءا كبيرا من القلق الذي من الممكن أن يتلاشى.

فيما لو أعلنت مراكز التسوق الأخرى عن خطوات مماثلة لما قامت به الجمعيات التعاونية والمراكز التي سبقتها إلى ذلك، وهي جميعها خطوات ايجابية من شأنها أن تخفف عن المستهلكين وتعيد للأسواق التوازن الذي فقدته بسبب ارتفاع الأسعار المتتابع.

وبما أن وزارة الاقتصاد قد سعت إلى الاتفاق مع الجمعيات التعاونية على خفض الأسعار وبيعها بسعر التكلفة، وبما أن مراكز أخرى خطت خطوات مماثلة، فإن الدور اليوم يبقى على المستهلكين الذين لابد ألا يخضعوا أنفسهم لسلع محددة،امتنع التجار عن توريدها إلى الجمعيات، احتجاجا على بيع تلك السلع بأسعار التكلفة خوفا من تكبدهم للخسائر.

فالمستهلك اليوم لديه خيارات متعددة بأسعار تتناسب مع قدرته وحاجته، وليس هناك داع لأن يصر على أنواع بعينها لان في ذلك مدعاة للتجار لان يستخدموا هذا الإصرار كأداة للضغط عليه، وبالتالي رفع الأسعار بالنسبة التي تتناسب مع أرباحهم. وعندها سنعود للوضع السابق وربما أسوأ منه مع فارق بسيط يكمن في أن المستهلك سبب فيه.

الدعوة إلى استبدال بعض السلع التي امتنع التجار عن توريدها إلى الجمعيات لا يعني أننا نطالب المستهلك بشراء منتجات ذات جودة أقل من تلك التي يتم إيقاف توريدها، لأننا في المقابل نتوقع أن الجمعيات التعاونية والمراكز التجارية تحرص اشد الحرص على وضع البدائل المناسبة دون أن يكون ذلك على حساب الجودة خاصة إذا ما كنا نتحدث عن سلع أساسية.

في السابق روج المستهلكون رسائل هاتفية نصية تدعو لمقاطعة بعض المحلات والجمعيات والمراكز التجارية التي تقف ضد المستهلكين من خلال الأسعار المرتفعة التي تبيع بها، وكردة فعل على موقف المستهلكين استجابت هذه المراكز التجارية لمطالبهم ووضعت حلولا للأسعار المرتفعة.

فلماذا لا يقوم المستهلكون اليوم بدورهم فيقاطعون المنتجات التي يأخذ موردوها موقفا منهم يتسبب لهم في أزمة اقتصادية كانوا يبحثون لها عن حلول طوال الفترة الماضية؟ وزارة الاقتصاد، الجمعيات التعاونية والمراكز التجارية التي سجلت مواقف تشكر عليها في أزمة ارتفاع الأسعار لا يمكن أن تعمل وحدها.

ولا يمكن أن تضبط أسعار السلع في الأسواق إذا لم يتعاون المستهلكون مع الخطوات التي تتبناها، لذا فإن ما نتوقعه وما نرجوه من المستهلكين أن يبحثوا عن مصالحهم دون أن يصروا على منتجات بعينها ربما لا تكون أفضل من غيرها.

فإذا تعاون المستهلك مع باقي الأطراف أصبح المورد في وضع لا يملك إزاءه سوى الرضوخ والسير مع القافلة لا ضدها، وهو ما نريد الوصول إليه في النهاية من وراء هذه الحملة الاقتصادية التي تستهدف إعادة التوازن للأسواق، والانتصار للمستهلك من خلال توفير السلع بمواصفات جيدة وبأسعار معقولة.

maysaghadeer@yahoo.com