جدول مباحثات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في زيارته الحالية للشرق الأوسط تثير بواعث الارتياح دونما شك لأن تصريحاته تجنح نحو الاعتدال والالتزام بقرارات الشرعية الدولية خاصة فيما يتعلق بمسألة الاستيطان الاسرائيلي، كذلك مساعيه لرأب الصدع في العلاقات الفلسطينية الفلسطينية خاصة بين فتح وحماس، بعكس اولئك الساعين بالفرقة والفتنة وإذكاء روح الشقاق بين الفصيلين على امل ان يقتتلا فيما بينهما فيوفرا على اسرائيل جهود وتكاليف قتل الفلسطينيين حيث سيجلس الاسرائيليون يتفرجون على الفلسطينيين وهم يقتلون بعضهم بعضا.

وتثور امام المراقبين مقارنات لا مفر منها بين ملابسات ونتائج مؤتمر أنابوليس الذي رعته الولايات المتحدة ولم يفض الى شيء بسبب الانحياز الأعمى من جانب الولايات المتحدة لكل الطروحات الاسرائيلية، وبين ما سيتمخض عنه مؤتمر موسكو حول الشرق الاوسط الذي يسعى لافروف لضمان عوامل نجاحه من الآن بضم اوراق الصراع الى بعضها بعد ان شتتها تذبذبات الإرادة السياسية الاسرائيلية والأميركية ونوعا ما الأوروبية، وهو الأمر الذي افرغ مواقف الوسطاء الأوروبيين والأميركيين من محتواها حيث لم يخرج موقفهم عن حد الكلام والتصريحات الرنانة فيما يتعلق بالالتزام بالحل العادل والشامل للصراع العربي الاسرائيلي.

لذلك فإنه ورغم الحماس للتصريحات الروسية الا ان التجارب السابقة علمت العرب الكثير حول مواقف الدول وتوازنات الألعاب السياسية وتبادل المواقف واعادة ترتيب المصالح بين الدول الكبرى.

لذلك فمن حق العرب ان يطلبوا دليلا عمليا على التوجهات الروسية الجديدة. وسيكون الدليل واضحا، في حالة حدوثه، في اعقاب مؤتمر موسكو المرتقب.

ان التنديد بالمستوطنات لا يكفي بل لابد من اجراء عملي دولي لوقفها وكذلك وقف الحصار والقتل بحق الفلسطينيين وفتح معابرهم والعمل الجاد والموضوعي على مساعدتهم لإقامة دولتهم المستقلة ذات السيادة على حدودها وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين.

كذلك فإن من اهداف روسيا اعادة ضم سوريا الى مسيرة المحادثات لاستعادة اراضيه المحتلة وصيانة حقوقها في ترابها ومواردها المائية على وجه الخصوص.

ان الحماس العربي للبرنامج السلمي الروسي بحاجة الى ما يعززه، فهناك الكثير من عناصر الضغط يمكن الاستفادة منها لإلزام اسرائيل ومنعها من تمييع مقررات مؤتمر موسكو المقبل كما ميعت ، بل ونسفت كل اتفاقات أنابوليس وما قبلها.

فلتقدم لنا موسكو ما يقنعنا بالفعل ان من الضروري مسح المقولة السائدة (99 % من أوراق اللعبة بيد واشنطن) فقد اودت هذه المقولة بقضايانا العربية او معظمها الى واد سحيق من التجاهل والنسيان.

نريد حلولا لمشاكل الشرق الأوسط على يد الروس لا ارتباط بينها وبين الدرع الصاروخية او الملف النووي الايراني او الصراع المستتر بين الأوروبيين والاميركيين والروس حول المصالح فيما يذكرنا بـ(سايكس بيكو) جديد.

هذا إذا كان ثمة ساسة في العالم قد تعلموا الدرس جيدا من عنتريات السياسة الخارجية الاميركية التي لم تجلب سلاما لاحد بل جلبت على الجميع مزيدا من الويلات والدماء والدموع والآلام دون ان تستثني أحدا في الشرق الاوسط او خارجه.