من المؤسف ان يتحول لبنان الى ساحة خلافات وتجاذب واتهامات وتهديدات ويفشل قادته من مختلف الطوائف والتيارات في حسم أزمة الفراغ الدستوري وانتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل الحكومة المقبلة حتى يمكن للبنان المشاركة في القمة العربية المقررة الأسبوع المقبل بسوريا وينهي أزمة استفحلت وتطورت داخليا وخارجيا بسبب خلافات ما كان يجب ان تتطور اصلا.
إن الواقع الحالي بلبنان غير مقبول ولا يوجد ما يبرره وان اللوم في الوصول إلى هذا الوضع الشاذ مسؤولية الجميع كتلا وطوائف وقادة سياسيين تورطوا في صراع جانبي اضر بلبنان وشعبه وحوله الي دولة مشلولة تتجاذبها القوي الداخلية والاطماع الخارجية في اطار تصفية حسابات لا علاقة لها بلبنان ولا شعبه.
مما لاشك فيه ان التطورات السالبة بين الاغلبية الحاكمة والمعارضة والتي وصلت الى نقطة اللا عودة بتهديدات وتهديدات مضادة في وقت يتطلب من الجميع حسم قضية انتخاب الرئيس في جلسة البرلمان المقبلة ، ستقود لبنان الى الهاوية ، لأنه من الواضح ان الجميع لايريدون خيارات وسطى تجمع لا تفرق، بل يتمسك كل طرف باطروحاته وخياراته التي يعارضها الطرف الآخر ويعمل على تقويضها بكل السبل والوسائل المشروعة وغير المشروعة.
إن هذا الوضع ينطوى على خطورة كبيرة على لبنان خاصة وان القادة اللبنانيين لم يتفقوا حتى الان فيما يتعلق بتمثيل بلادهم في القمة العربية رغم وصول الدعوة الرسمية لرئيس الوزراء فؤاد السنيورة كما انهم ايضا لم يتفقوا علي عقد جلسة البرلمان القادمة في مواعيدها، الامر الذي يؤكد ان الوضع سيتطور في الاتجاه السلبي بشكل كبير وينذر بخطر داهم يتطلب من الجميع تداركه قبل الوقوع فيه وهذا لن يتم إلا بإيقاف التهديدات والتهديدات المضادة والتي اصبحت سمة بارزة في الساحة اللبنانية والدخول في حوار وطني جاد ينهي حالة الجمود الحالية.
فالجميع يدركون خطورة الاوضاع القادمة إذا ما فشل اللبنانيون في حسم قضية انتخاب رئيس الجمهورية قبل عقد القمة العربية باعتبار ان مشاركة لبنان أو عدم مشاركته فيها مرهون بحسم هذا الملف ، وانه لا يبدو في الأفق حتى الان ما يبشر بحسمه وبالتالي تحول القضية الى مزايدة سياسية وحروب كلامية ليس بين اللبنانيين فقط وانما بين دوائر اقليمية ودولية تولت القضية بحيث اصبح الدور المحلي فيها ثانويا.
من الواضح ان المبادرة العربية التي قبلها جميع الاطراف اللبنانية كحل للأزمة لم تؤت اكلها بعد وانها في طريقها للفشل بسبب تخندق الطرفين اللبنانيين بمواقفهما المتباعدة، الامر الذي جعل عمرو موسي يتريث في العودة الى لبنان من جديد، وان هذا يعني ان استمرار الوضع اللبناني على حاله علي أمل ان يتمكن اللبنانيون انفسهم من حسم الأزمة قبل القمة العربية ولكن من المؤسف ان اللبنانيين اثبتوا حتى الآن انهم بعيدون عن الحل بل يتباعدون اكثر يوما بعد يوم وتشتد خلافاتهم اكثر من ذي قبل.
ان الذي يجب ان تعرفه الاغلبية والمعارضة بلبنان، ان لبنان اصبح على مفترق الطرق وأن العرب قد يرفعون ايديهم عنه بسبب عدم جدية القادة من مختلف الطوائف، وان هذا الواقع مسؤولية الجميع ولا مكان فيه للاتهامات أو المساومات أو التهديدات ولذلك يجب ان يكون شعار الجميع انقاذ لبنان أولا من الفراغ الدستوري ومن ثم الاتفاق على شكل الحكومة المقبلة والتمثيل فيها.
وان تكون جلسة البرلمان المقبلة آخر الجلسات لحسم هذا المسلسل الطويل والذي مله الجميع لبنانيين وعرباً ومجتمعاً دولياً.
