الانظار متجهة الى صنعاء اليوم لمعرفة المصير الذي ستنتهي اليه المبادرة اليمنية ومستقبل العلاقة بين حركة حماس ومنظمة التحرير الفلسطينية التي هي وحدها مرجعية السلطة الوطنية الفلسطينية صاحب الحق في ادارة العلاقات الفلسطينية مع اسرائيل كما معظم دول العالم..

واذ تضاربت الانباء يوم امس حول المسؤولية عن فشل المساعي للتجسير بين موقف الطرفين وبخاصة أن احداً منهما لم يعلن رفضه للمبادرة اليمنية، فان الانباء تشير في وضوح الى ان اليوم سيكون حاسماً وعلى حماس والمنظمة ان تعلنا في غير مواربة عن قبولهما أو رفضهما لما تم طرحه عليهما، بعيداً عن لعبة الاعلام أو اطلاق المواقف الغامضة والضبابية وحمالة الاوجه.

عدم اغتنام الفرصة الراهنة التي اتاحتها المبادرة اليمنية المتوازنة والعادلة وغير المنحازة الاّ للمصالح العليا للشعب الفلسطيني، يعني بصراحة ان ثمة اولويات أخرى لدى البعض يسعى الى تمريرها دون الالتفات الى ما باتت عليه القضية الفلسطينية والمخاطر الحقيقية التي تحدق بها وتعرضها الى التراجع عن جدول الاعمال الدولي وتزيد من معاناة الشعب الفلسطيني التي وصلت حدودا غير مسبوقة في ظل الحصار والتجويع والتنكيل والقتل والاحتياجات والاغتيالات والغارات الجوية..

وفي ظل اصرار حكومة اولمرت على المضي قدما في تنفيذ عمليات الاستيطان وبناء المزيد من المساكن والشقق وخصوصا في المستوطنات المحيطة بالقدس المحتلة في ازدراء للقانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة وبهدف اطلاق رصاصة الرحمة على تفاهمات انابوليس التي باتت بلا معنى بعد ان رفضت اسرائيل الاستجابة لكل الدعوات لوقف الاستيطان والانخراط الجدي في المفاوضات الثنائية التي تجري مع السلطة الفلسطينية والتي تبين بالفعل ان حكومة اولمرت لا تهدف من ورائها سوى شراء الوقت لخلق المزيد من الحقائق على الارض وبالتالي فرض سياسة الامر الواقع على السلطة الفلسطينية والمجتمع الدولي..

ليس من سبيل للتصدي لمثل هذه العربدة والاستهتار الاسرائيلي بالقانون الدولي وبالرأي العام العالمي وبمعسكر السلام، سوى الوحدة الوطنية الفلسطينية وتجميع الصفوف والاتفاق على برنامج وطني واضح بعيداً عن لغة التخوين أو احتكار الحقيقية والوطنية وعدم تجاهل موازين القوى الراهنة والاعتراف بالشرعية الفلسطينية التي جاءت من خلال صناديق الاقتراع وبالتالي عدم تجاهل الحقائق الاخرى التي لا تعني التفرد أو الالغاء أو الاستئصال أو الشطب، الأمر الذي يستدعي صيغة توافقية ضمن اطار الحد الأدنى من الاتفاق على الخطوط العريضة التي تسمح باقامة دولة فلسطينية مستقلة في حدود الرابع من حزيران 67 تنهي الاحتلال وتضع حداً للعدوان الاسرائيلي المتواصل على الشعب الفلسطيني وايضاً لا بد من اللجوء الى صناديق الاقتراع لتجديد الثقة بمن تريد اغلبية الشعب الفلسطيني منحها للمختلفين الان حول من هو الذي يمثل الشعب ومن لا يحوز على اغلبيته كما يتردد في التصريحات ووسائل الاعلام..

ونحسب ان كل هذه النقاط وردت في المبادرة اليمنية التي لا مصلحة لأحد في افشالها اللهم إلاّ اذا كانت اولوياته مختلفة عن تلك المطروحة بقوة على جدول الأعمال الوطني الفلسطيني.