بينما توشك شمس الإدارة الأميركية «بوش ـ تشينى» على الغروب بعد السنوات السبع العجاف على الولايات المتحدة الغربية وعلى الدول غير المتحدة العربية والإسلامية بسبب الأخطاء الكارثية وأبرزها التورط الغبي بشن الحرب على العراق بتحالف أنجلو أميركي وبدفع صهيوني.

وفيما حاول الرئيس الأميركي بوش تسويق سياسته الحربية ضد العراق للشعب الأميركي بأنها نقل للمعركة ضد ما يسميه بالإرهاب إلى قواعده في العراق لحماية أميركا، اعترف البنتاجون بعدم وجود علاقة بين العراق والإرهاب، وانتقلت الحرب الأميركية بالعراق خارج معادلة أمن الخليج، ودفعت بإيران إلى الساحة العراقية، وبالعراق إلى الساحة الأميركية.

وانهمك السياسيون في أميركا في غمار المعركة الانتخابية الرئاسية في حساب المكسب والخسارة من هذه الحرب الكارثية لينتهي المرشحون بأن ليس فيها أي مكسب وكلها كانت خسارة على الشعب الأميركي، حتى أصبح ممكناً تلخيص السنوات الأميركية الخمس في العراق بأنها «سنوات الكذب والفشل والمكابرة».

وقد احتل العراق الموضوع الأول على الرأي العام الأميركي بعد الفشل وتزايد خطر الإرهاب وضياع الهيبة الأميركية وتردى الاقتصاد الأميركي، مما أدى إلى سحب الثقة الشعبية من الإدارة الجمهورية الحاكمة في الانتخابات التشريعية، وإلى هبوط شعبية بوش إلى أدنى مستوى، ووصفه بأنه أكثر الرؤساء الأميركيين أخطاء.

وتصاعدت الإدانة للحرب بعد الخسائر البشرية والمادية الباهظة التي دفعت الاقتصاد الأميركي المتراجع إلى الركود، ووضعت السياسة الأميركية في أزمة، وأبقت الصورة لجرائم الحرب والتعذيب اللاإنساني ملطخة بالعار.

وفيما بلغت كلفة الحرب المادية أكثر من 500 مليار دولار، والبشرية إلى مقتل أربعة آلاف جندي أميركي وعشرات الآلاف من العراقيين، وإصابة مئات الآلاف من الجانبين، إضافة إلى نزوح وتهجير أربعة ملايين من العراقيين داخل وخارج العراق، طالب بعض النواب الأميركيين بمحاكمة «بوش وتشينى»، لإضرارهما البالغ بالأمن الأميركي وبالمصالح الأميركية.

ولتسبب سياستهما في جلب عداء وكراهية شعوب العالم لأميركا.. وتبارى المرشحون الديمقراطيون في كسب ثقة الشعب الأميركي بالتسابق على سحب القوات الغازية قبل الغرق في الطوفان.

وبينما أعلنت المرشحة «هيلارى» أنها ستقرر سحب القوات خلال شهرين، أعلن المرشح «أوباما» أنه سيسحبها بأسرع وقت.. وحدهم، بوش وتشينى و«ماكين» مرشح حزب بوش هم المصرون على المكابرة للتغطية على الفشل، ليس في العراق فقط ولكن في أفغانستان أيضا، بتسويق أوهام النصر.

وذلك بالرغم من استقالة الجنرال «فالون» قائد القوات الأميركية في العراق وأفغانستان، وبالرغم من تدحرج رؤوس كل صناع الحرب وعلى رأسهم «رامسفيلد».. ومن تقارير القادة العسكريين الأميركيين التي لا تتعامل مع أوهام النصر.

وبينما يقف بوش معزولا بعد انسحاب قوات كل حلفائه وتساقط كل شركائه في حلف العدوان في الانتخابات، بما يعنى إدانة شعوبهم لتبعيتهم المهينة لأميركا، أولهم «أزنار» في أسبانيا، و«بيرلسكونى» في إيطاليا وأخيرا «بلير» في بريطانيا حيث تعهد خليفته «براون» بفتح تحقيق في أسباب توريط بلير لبريطانيا في الحرب.

فيما حاولت الصحف البريطانية استخلاص الدروس من تلك الحرب، وبينما تساءلت في مقالي أمس الأول بعنوان «هل تعلموا درس العراق؟» قالت صحيفة «الإندبندنت البريطانية» إن ما تعلمناه من دروس التاريخ هو أننا لم نتعلم».

السياسات الاستعمارية تقوم على الأطماع وليس على الأخلاق، وحيث قامت سياسة إمبراطورية الشر الأميركية على الكذب والنهب والعدوان، وعلى التضليل والمراوغة والخداع، وعلى القوة وليس على المنطق فإنها قد تعرف الهزيمة على يد مقاومة الشعوب أو قد تعرف الفشل.. لكنها بالتأكيد لا تعرف الخجل! .

mamdoh77t@hotmail.com