في مثل هذه الأيام وتحديداً في الثاني عشر من شهر ربيع الأول لأول عام من حادثة الفيل ولد نبي الهدى محمد بن عبد الله بن عبد المطلب عليه وعلى آله أفضل الصلاة والتسليم، وهذه الذكرى العطرة تستدعي منا وقفات كثيرة وخاصة في أيامنا هذه والتي كثيراً ما نفتقد لذكر سيرته صلى الله عليه وسلم لعل الذكرى تنفع المؤمنين .
وتشد من أزر القابضين على الجمر من بعده والذين هم في أشد الحاجة للاقتداء به والسير على منهاجه وشرعته التي أنزلها على قلبه الروح الأمين «جبريل» عليه السلام من فوق سبع سماوات، وكما قال شاعرنا العربي «وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر».
كيف لا ونحن أكثر من مليار ونصف المليار مسلم ولكن لا وزن يذكر لنا بين الأمم وتتقاذفنا الأمواج بين شرق وغرب وفينا من تدوسه أرجل الأعداء ودباباتهم ومن الأعداء من يسوم بعض المسلمين سوء العذاب وكما قال الله تعالى في محكم كتابه «كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم، وأكثرهم فاسقون» صدق الله العظيم.
نقول هذا الكلام وبالصوت العالي لمن يوالي الأعداء أيا كانوا ويصاحبونهم ويصدقون وعودهم الزائفة بل ومنهم من يتخذ الأعداء أولياء من دون اخوانهم من المؤمنين، ونقول هذا الكلام وقد اشتد الحصار على كثير من المسلمين في فلسطين والعراق وغيرهما من بقاع الأرض وهم يعانون من بطش الأعداء وحمم قذائف دباباته وصواريخ طائراته .
وللمحاصرين نهمس في آذانهم ان لكم في رسول الله أسوة حسنة فإن كنتم تألمون وتجوعون وتعطشون وتشردون فقد حوصر من قبلكم سيد الثقلين والخلقين من عرب ومن عجم ولأكثر من 3 سنوات في شعب أبي طالب، فبعد ان جربت قريش كل أساليب التعذيب والترغيب لثني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تبليغ قومه ودعوته لهم للنور والإيمان بالله الواحد الفرد الصمد .
فقد فرضت قريش حصارها الاقتصادي والاجتماعي على بني هاشم وامتنعت عن بيعهم أو شراء أي شيء منهم أو التعامل معهم في مختلف مناحي الحياة حتى أكلوا النبات لشدة جوعهم إلى ان فرج الله عليهم كربتهم، وهكذا عليكم يا أهل «غزة هاشم» ان تكونوا وأن تصبروا حتى يفرج الله كربكم ويفك الحصار الصهيوني الظالم .
وذكرى مولد الرسول الكريم عليه السلام تعيش خالدة في قلوبنا نشعر بالمرارة في الحلوق ونحن نرى ونسمع من يتطاول عليه ويصفه بصفات هو منها براء ممن أقل ما يمكن ان ننعتهم به هو الجهل .
وعدم معرفتهم الرسول عليه السلام حق قدره، وان كنا لا نستغرب من الأعداء وغير المسلمين مثل هذه التصرفات ولكن ما يدمي القلوب هو مشاركة بعض المسلمين ممن ينتسبون للإسلام بالاسم في هذه الحملة البغيضة على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولعل أفضل رد على كل هؤلاء هو الالتزام بهدي رسولنا الكريم والدفاع عنه ونصرته قولا وعملا بإظهار حسن شمائله وطيب خلقه لمن لا يعرفون عنه شيئاً لعل الله ينير أفئدتهم بنور الهدى فيخرجون من الظلمات إلى النور وهذا الأمر يكون بمجادلتهم بالحسنى لا بالشتائم، وبتبيان الحقائق لهم ومخاطبتهم بلغاتهم وألسنتهم وبالطريقة المثلى ورب ضارة نافعة.
فكم من غير المسلمين بعد حملات التهجم على رسول الله عليه السلام وعلى المسلمين كافة ووصفهم بصفات غير لائقة نقول ان كثيرا منهم قد توجه بكل قواه لمعرفة حقيقة هذا الدين وصفات هذا النبي الأمين- والذي بعث ليتمم مكارم الأخلاق وبعث للناس كافة - فمنهم من آمن وأصبح من أشد المدافعين عن الإسلام.
ولعل قرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بإنشاء المتحف النبوي الإسلامي يكون أفضل رد على هذه الحملات الظالمة ضد نبي الرحمة ونور الهدى صلى الله عليه وسلم .
ولعل الخطوة المكملة لهذه المبادرة الطيبة تكون بإطلاق قنوات فضائية إسلامية تصل إلى الغرب لتخاطبهم بلغاتهم وتظهر لهم الحقائق كاملة وكذلك الأمر في التوسع في ترجمة معاني القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة والسيرة المحمدية والتاريخ الإسلامي وكتب الفقه وغيرها.