لا نشك في أن الفلسطينيين، إلى أي فصيل انتموا، يشخصون بأبصارهم إلى ما ستثمر عنه جولة الحوار المقررة اليوم بين وفدي حركتي «حماس» و«فتح» والذي يؤمل أن يعيد لحمة البيت الفلسطيني الذي تصدع بفعل ما حدث في يونيو من تصارع واقتتال مذموم، أضعف الموقف الفلسطيني وأصابه بتداع غير مسبوق.

وإذ يحجم كثيرون عن رفع سقف التفاؤل في ضوء ما آل إليه اتفاق مكة المكرمة قبل نحو 10 شهور، فهؤلاء لا تطاوعهم أنفسهم على الهبوط بهذا السقف إلى حد التنبؤ بالفشل، وإن كانت ساعات الخميس الماضي حملت بعض إرهاصات الفشل.

السلطات اليمنية التي ترعى الوساطة الجديدة تمسكت، رغم كل التكتيكات التفاوضية والتلاعب بالتصريحات الصحافية التي أقدم عليها الجانبان المفاوضان، بالأمل، ولكنه ليس ذلك الأمل المطلق على عواهنه من دون أي هدف، فبحسب وزير الخارجية اليمني د.أبو بكر القربي لقاء اليوم هو «لقاء الفرصة الأخيرة».

كثيرة هي الجهود التي عرضت إزالة الخلاف بين «فتح» و«حماس» من أطراف عربية عدة لكن المواقف المتشنجة والحسابات الضيقة التي كانت تفضل المصلحة ضيقة الأفق على المصلحة الوطنية الشعبية العامة ودخول بعض الأطراف الأجنبية.

وأدت أي جهد أو حتى حديث عن جمع الفريقين المتصارعين.. لكن المثابرة اليمنية تمكنت من إقناع الطرفين بترك الشروط المسبقة وراء ظهريهما والقدوم بقلب مفتوح للحوار، رغم بعض المحاولات لكسب النقاط والمواقف، المهم، أن يضع الفريقان الهدف الوطني على أولوية أجندتيهما، لا مصلحة الفصيل أو القائد، والابتعاد عن المعاندة.

الجميع وجد في تراجع وفد منظمة التحرير الفلسطينية أول من أمس عن قراره بالانسحاب من مفاوضات صنعاء رسالة أمل وتفاؤل، وكذلك الحال مع التأكيدات التي وجهها وفد «حماس» المفاوض. النوايا الظاهرة تنبئ أن الطرفين يريدان إنهاء الحالة الشاذة التي يعيشها الفلسطينيون منذ الصيف الماضي، لكن ما في القلب لن يظهر إلا اليوم، يوم الحقيقة.

فشل الحوار مرفوض فلسطينياً وعربياً، فتقسيم فلسطين المحتلة إلى سلطتين وحكومتين، وللأسف شعبين، مرفوض مرفوض مرفوض. فالمطلوب هو الوحدة وتنظيم الصفوف في مواجهة عدو مصمم على القضاء على كل مقومات الحياة لأطفال الشعب الفلسطيني قبل ابطال مقاومته.

فالجميع متفق على التحديات التي تواجه الفلسطينيين بدءاً من توفر الوقود والكهرباء وانتهاء بسلب ونهب الأراضي والاعتداءات الجوية والبحرية والبرية والتحضيرات لعدوان بعد عدوان ومجزرة تلو أخرى. حتى الأمس كانت الآمال والتوقعات إيجابية رغم غيوم الخلافات والمماحكات و«شيطان التفاصيل» الذي أبطل من قبل الحلول التوافقية في لبنان.

قد يكون هناك «فيتو» من بعض أطراف الداخل أو الخارج على التوافق الفلسطيني إمعاناً في مزيد من التشرذم وضياع الموقف الموحد، لكن الثقة تبقى عصية على الاضمحلال والهزيمة أمام التشاؤم، فالآمال لاتزال معقودة على تقديم القيادات الموجودة في صنعاء مصلحة القضية على مصلحة الفصيل أو التنظيم.

فالبلد والقضية لا يحتملان استمرار الخلاف والشقاق بينما العدو ينفذ برامجه السياسية والعسكرية ونحن لا نملك سبيلاً لوقف مؤامراته لانشغالنا في الخلافات وفي الاتفاق على أن يعود الوضع إلى ما كان عليه قبل 13 يونيو أو لا يعود.