مما لا شك فيه أن الظرف الذي تعيش فيه القضية الفلسطينية دقيق وحساس ويتطلب تكاتف الفلسطينيين بجميع فصائلهم وحركاتهم للعودة بالقضية الى مسارها الصحيح لمواجهة العدو المشترك والخروج من عنق الزجاجة الذي استطاع العدو ان يضع الجميع فيه ولذلك فإن حوار المصالحة الذي بدأ بين فتح وحماس بمبادرة يمنية لا مكان فيه للفشل وان المطلوب من الطرفين فتح وحماس او السلطة والحكومة المقالة هو التجاوب مع هذه المبادرة والتي تعد مبادرة الفرصة الاخيرة لانقاذ فلسطين.
فليس من المقبول ولا المعقول ان يتحدث البعض عن فشل الوساطة اليمنية والتي استطاعت ان تجمع الطرفين بصنعاء والجميع يدركون ان الوضع الفلسطيني الحالي لن يتحمل اية هزة جديدة تضاف الى المصاعب اليومية من قتل مقنن وحصار وتجويع وعقاب جماعي والتي تمارسها إسرائيل تحت سمع وبصر العالم.
ان فشل الحوار الفلسطيني الفلسطيني يمثل عارا على الجميع وهو ما يجب أن يحاسبوا عليه ولذلك فلا مجال امام حركتي فتح وحماس الا العودة لطاولة المفاوضات الجادة وفقا للمبادرة اليمنية التي تشكل مخرجا مقبولا من الأزمة الراهنة والتي تشعبت وتعددت منافذها ومهندسوها ما بين محلي وإقليمي ودولي.
من المؤكد ان البديل للمبادرة اليمنية ببنودها المعروفة والتي تشكل اساسا صالحا لحل الأزمة سواء كانت في غزة او الضفة والتي تقوم على الحفاظ على الثوابت الوطنية، هو استمرار الوضع الحالي المزري بالساحة الفلسطينية والذي صنعته جميع الفصائل بمواقفها المتشددة واستفادت منه إسرائيل في ضرب الجميع وحققت من خلاله ما عجزت عنه على مدى سنوات.
إن المطلوب من فتح وحماس ومن السلطة والحكومة المقالة ان يضعوا قضية انقاذ الشعب الفلسطيني فوق مصالحهم الحزبية والحركية الضيقة وهذا لن يتحقق الا بالدخول في حوار جاد يحقق المصالحة الوطنية ويعيد الأمور الى وضعها الطبيعي وان المطلوب ان يكون هذا الحوار بدون شروط مسبقة ولا تحفظات على البنود الأساسية، لان الجميع يجب ان يضعوا في الاعتبار قضية واحدة فقط وهي انقاذ الشعب الفلسطيني الذي هدّه الاحتلال الإسرائيلي بممارسته وهدّه قادته بخلافاتهم التي لا تنتهي.
الجميع يدركون ان استمرار الوضع بالاراضي الفلسطينية على حاله من خلافات داخلية فلسطينية ما بين فتح وحماس وممارسات إسرائيلية ينطوي على خطورة كبيرة على القضية الفلسطينية برمتها خاصة وان إسرائيل قد نجحت في تحييد العالم بممارساتها بسبب خلافات الفلسطينيين ولذلك فليس امام فتح وحماس الا التوصل الى مصالحة وطنية من خلال هذه المبادرة والتي تشكل الفرصة الأخيرة.
من المؤكد ان القضية الفلسطينية اصبحت على وشك الدخول في مفترق الطرق، وان قادة فتح وحماس مسؤولون امام الله وامام الشعب الفلسطيني وامام العالم لانقاذ هذا الوضع وان المبادرة اليمنية لاتزال تمثل بادرة امل يجب التمسك بها لأن هذا الامل اذا ما استثمر سيقود الى مصالحة حقيقية بين الحركتين وبالتالي انقاذ فلسطين اولا من الخلافات الداخلية وثانيا من إسرائيل التي حولت غزة والضفة الى سجن كبير تمارس فيه ابشع الجرائم اللاإنسانية تحت سمع وبصر العالم.
