من المميزات الإيجابية للمبادرة اليمنية الخاصة برأب الصدع الفلسطيني، أنها قدمت الإطار والأسس العملية الكفيلة باحتواء الخلافات بين حركتي فتح وحماس، وفتحت الباب أمام الأشقاء لاستئناف حواراتهم، وتجاوز الانقسام الفلسطيني وتعزيز الوحدة الوطنية التي تشكل صمام الأمان لقضية الشعب الفلسطيني ومسيرة نضاله العادل والمشروع من أجل التحرر والاستقلال.

ويمكن الاستدلال على نزاهة هذه المبادرة من ذلك التجاوب الكبير الذي حظيت به من قبل الأطراف، موضوع الخلاف وتجاوبها مع المساعي اليمنية لاقتناعها بأن اليمن بهذا الجهد تنطلق من غايات مبدئية ومما يمليه عليها واجبها القومي والإسلامي تجاه أشقائها، وهو ما دأبت عليه القيادة السياسية اليمنية بزعامة فخامة الأخ الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية حيال كل ما يتصل بتحصين الذات والهوية العربية من فخاخ الاختلافات والتباينات ولما من شأنه تقوية عرى التضامن، وتفعيل الأداء العربي في مواجهة التحديات التي تعترض طريق أمتنا.

ويتأكد من كل ذلك أن اليمن حينما أطلقت مبادرتها الهادفة إلى احتواء الخلاف الفلسطيني لم تكن بذلك تبحث عن دور أو أي مكسب سياسي أو إعلامي من وراء ذلك، بل أن ما دفعها إلى هذا التحرك هو الالتزام بمسؤولياتها القومية والإسلامية إزاء تطورات يصعب الوقوف أمامها موقف المتفرج خاصة إذا ما علمنا مدى فداحة استمرار الخلاف بين الأشقاء على مستقبل القضية الفلسطينية وأن المستفيد الوحيد من وراء هذا الانشقاق هو إسرائيل التي لاشك وأن من مصلحتها أن يظل الصف الفلسطيني ممزقاً لكون ذلك يوفر لها الفرصة لمواصلة عربدتها واعتداءاتها الوحشية، والتهرب من خيارات الحل السلمي واستحقاقاته وكذا التملص من قرارات الشرعية الدولية والضرب بها عرض الحائط.

وفي مقدور الأشقاء الفلسطينيين استعادة فاعلية أدائهم المشترك إذا ما غلَّبوا صوت الحكمة وجعلوا مصلحة شعبهم وقضيتهم العادلة فوق كل اعتبار كما أشار إلى ذلك فخامة الرئيس علي عبدالله صالح خلال لقائه أمس بوفدي منظمة التحرير الفلسطينية وحركة حماس.

كما أن بوسع الأشقاء الخروج من المأزق الراهن وإيقاف هدر الإمكانيات والطاقات إذا ما اتجهوا نحو استخلاص العبر والاستفادة من عظات الماضي واهتبال سانحة اللقاء في صنعاء وما يفتحه من آفاق لإعادة اللحمة الفلسطينية ووحدة الصف التي تمثل أقوى مرتكزات الصمود أمام الهمجية الإسرائيلية والتخاذل الدولي تجاه مشروعية قضيتهم العادلة.

وليس مطلوباً من الأشقاء الفلسطينيين أكثر من تلافي جوانب القصور في التقديرات والتحلي بروح المسؤولية والانتصار لمنطق العقل والحكمة.إذ أنه ومتى التقت الإرادات، فلن يستعصي حل أي خلاف أو أزمة من الأزمات مهما بلغت من التعقيد والتشابك.

وسيظل كل من في العالم العربي والإسلامي يتطلعون في أن يخرج أشقاء النضال وإخوة الوطن من لقاءاتهم بصنعاء باتفاق يصون الوحدة الوطنية الفلسطينية وتلاحمها الداخلي، باعتبار ذلك طوق النجاة الذي يستحق من الجميع تقديم التنازلات خدمة لمصلحة شعبهم وقضيتهم ومسارات نضالهم العادل ضد عدوهم المشترك الذي يغتصب أرضهم وترابهم الوطني وينتهك حقهم في الحرية والكرامة والاستقلال. وما خاب من اتعظ.