نكمل اليوم حديثنا عن الإضراب العمالي الأخير الذي وقعت أحداثه في إمارة الشارقة لأهمية هذا الموضوع وضرورة التوقف عنده حتى وان كان الأمر قد انتهى بالألف وخمسمائة عامل إلى القضاء لاتخاذ الإجراءات القانونية.

فالقضاء له اجراءاته مع هذه العمالة وغيرها، والذي نأمل ألا يتساهل مع عمال نصف ما قاموا به بالتمرد والاعتداء والشغب الذي يتجاوز كل ما عرفناه من صور الإضراب.

لا نبالغ في وصفنا هذا إذ ان الإضراب لا يعني حرق سيارات وتخريب حافلات، ولا يعني الإضراب حرق دور بأكمله في مبنى وتعريض عشرين شخصا من زملاء العمال أنفسهم للاختناق، والإضراب لا يعني الاعتداء على الشرطة التي تدخلت لوقف الأعمال التخريبية التي قاموا بها خاصة وقد تعاملت معهم شرطة الشارقة بصورة راقية لا يمكن مقارنتها بما نسمع أو نقرأ عنه في دول أخرى.

حيث شرطة مكافحة الشغب التي تعمد إلى الضرب أو استخدام غازات مسيلة للدموع او خراطيم المياه لتفريق المشاغبين.

الإضرابات العمالية تزايدت خلال السنوات الأخيرة وبدت تتجه نحو العنف الذي يستهدف امن واستقرار الإمارات التي لم تدخر وقتا ولا جهدا من اجل تحسين أوضاعهم وضمان حقوقهم، ومن الشواهد على ذلك قرار مجلس الوزراء الأخير الذي طالب بدراسة أجور العمال لتحسينها، وعدم استقطاع شيء منها للخدمات الصحية وغيرها، ناهيك عن مشاريع المدن العمالية السكنية التي يتم إنشاؤها. وهذه الجهود ليست يسيرة، ونتوقع المزيد منها مستقبلا لاعتبارات إنسانية واجتماعية واقتصادية تضعها الدولة في الاعتبار.

في السابق كان تأخير الرواتب وظروف السكن السبب الأول في هذه الإضرابات، وقد توصلت الجهات المعنية في الدولة إلى حلول تلزم فيها الشركات على الالتزام بالرواتب وتهيئة المساكن المناسبة لهم. اما الآن فقد أصبح السبب الرئيسي وراء هذه الإضرابات هو تدني الرواتب وعدم كفايتها لعدد كبير من العمالة لاسيما بعد موجة ارتفاع الأسعار عالميا، ولأسباب مالية أخرى منها ربط الدرهم بالدولار الذي استمر في تقليص تحويلاتهم، وهي أمور خضع لها الجميع في الدولة دون استثناء.

حكومة الإمارات في ظل تبنيها سياسة الاقتصاد الحر، والتشجيع على الاستثمار لا يمكن ان تفرض على الشركات رواتب محددة او زيادة الرواتب الحالية لان ذلك قد لا يتناسب وقدرات تلك الشركات المتفاوتة التي تتحمل تكاليف أخرى غير تكاليف العمالة.

لذا فإننا نقترح تطبيق نظام حد أدنى لأجور العمال في الدولة بما يتناسب مع الوضع الاقتصادي المحلي والدولي. وهذا النظام لن تنفرد به الإمارات وحدها لأنه نظام معتمد في كثير من الدول لاسيما المتقدمة منها.

فالحد الأدنى للأجور قد يضع حدا لإضرابات عمالية بسبب المطالبة بهذه الزيادات، لكنه في الوقت نفسه لن ينهي المشكلة ويستأصلها من جذورها، فالحاجة إلى مزيد من القنوات، غير الجهات الأمنية، لتتواصل مع هذه العمالة وتوجد حلولا لها من خلال تمثيلها لدى وزارة العمل والشركات تبقى حاجة ماسة في هذا الوقت الراهن لكيلا تصبح الإضرابات وأعمال الشغب الوسيلة الوحيدة ليعبروا فيها عن مطالبهم، وليعبروا عما تختزله نفوسهم لا نعرف حقيقته الا بآثار أعمال تستهدف امن واستقرار الدولة. هذا ما نأمله وما نرجو ان تتجسد آثاره الايجابية على الواقع.

maysaghadeer@yahoo.com