في عرف التواريخ فإن اليوم يصادف ما يسمونه عالمياً «بعيد الأم» وحتى لا يغضب الرجال أوسعوا دائرته وأطلقوا عليه «يوم الأسرة» تكريماً للأمهات لما بذلنه ويبذلنه من أجل الأسرة وتربية أبنائهن.

عندنا سواء احتفينا بالأم وخصصنا لها يوماً، أكرمناها وإن نسينا فهي تعمل من أجل أسرتها عن حب وعن فطرة جبلت عليهما، ولا تنتظر مقابل ذلك جزاءً أو شكوراً، إن ساهم معها زوجها في تحمل أعباء الأسرة تذكر بكل العرفان لزوجها وإن لم تجد فإنها لا تشكو ولا تتذمر.

لكن حينما يطفح الكيل ويزيد النكران عن حده، تبوح عما يجثم على صدرها وتهمس عما في دواخلها في صوت يخالجه بكاء مرير تحاول كتمانه وتخونها الأدمع فتنهمر على وجنتيها رغماً عنها.

في حديث مليء بالشجن والألم همست به عدد من الزوجات المواطنات اللائي لم ينبهن الاستقرار العاطفي في سن كن أحوج ما يكن فيه إلى الحب والحنان والاستقرار العاطفي فإذا بهن يجدن أنفسهن وجهاً لوجه مع صراع نفسي لم يتهيأن له بل ولم يتوقعن أن يتعرضن لمثل ما لقينه.

«أم أحمد» زوجة في نهاية الثلاثينات من عمرها عاشت مع زوجها على المر قبل الحلو، عملت في مهنة التدريس، سكنت معه في شقة، رزقهما الله بالبنات والبنين، تمر السنوات ويكبر الصغار وتنال الأسرة نصيبها من المنح الحكومية لبناء منزل العمر، يشترك الاثنان في تحقيق الحلم وقبل أن تنتقل إليه تفاجأ بأمر زواجه من أخرى «عربية» منذ سنوات، يهملها ويتجاهل مشاعرها في جحود لم تألفه منه، ليفاجئها بخبر آخر نزل عليها كالصاعقة، تبقى هي وأبناؤها في الشقة والفيلا للجديدة، يأتيها مبلغ من المال شهرياً، أما الزوج فلم يعد لها.

كيف؟ ولماذا؟ لا تسمع منه إلا الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة التي تؤيد موقفه من الزواج الثاني وهو الذي تقول عنه لا يؤدي الفروض كما ينبغي، ترى من لهذه المسكينة ومن يخلصها من جور من لا يخشى ربه ولا يعدل.

«أم هدى» صورة أخرى لأم تحيا الضيم منذ ما يزيد على السنوات السبع لديها ستة أبناء تركها زوجها واقترن بأخرى، هجرها من غير ذنب اقترفته، أصبحت كالحطام، وقد نالت منها الأمراض وأصبحت مراجعة دائمة لأطباء الطب النفسي وغيرهم، صابرة من أجل أبنائها وبناتها الذين أصبحوا في سن الزواج، وهي تمني نفسها بعودة الزوج إلى رشده وتعويض الأسرة ما فاتها.

مثلهما وربما حياة أقسى تعيشها ثالثة تعلق زوجها بامرأة أخرى التي أصرت على تطليق الأولى ولكم أن تتصوروا امرأة يصر زوجها على تطليقها وتقف أمام القاضي معلنة رفضها الطلاق، راضية أن تعيش «معلقة» ولا تصبح مطلقة فهي مقطوعة من شجرة ـ كما نقول - تزوجت هذا الرجل وهي صغيرة فأصبح هو عالمها وأهله اتخذتهم أهلاً لها وبطلاقها ستصبح وحيدة من جديد.

«أم سعيد» هي وأبناؤها وبناتها الثمانية أيضاً مهددة بأن تلقى في الشارع بعد أن تلقت إنذاراً من مطلقها الذي هجرها من أجل أخرى وترك لها البيت تعيش فيه وأبناؤه وأصبح سعره اليوم يقدر بملايين الدراهم بترك الفيلا والانتقال إلى أخرى سيؤجرها لهم وتنعم الأخرى بالملايين كلها.

حالات تعيش القهر وتحيا ضيماً وظلماً من رجال نسوا الله، أساءوا استخدام صلاحية المثنى والثلاث والرباع التي لا يكفون عن ترديدها على مسامع زوجاتهم فهل من قوانين تسن من أجل هؤلاء تبيح للزوجة الأولى ـ على الأقل ـ حق علمها بارتباط زوجها بآخر إن لم يرهن زواجه الثاني بموافقة الأولى وكشرط لإتمام الزواج.

fadheela@albayan.ae