هو يوم للنور الإنساني العظيم، عندما يكون مانعا لظلمات ظلم الإنسان لأخيه الإنسان، وحينما يبدد ظلمة الجهل باسم العلم والإظلام باسم التنوير في العقول والقلوب في ذكرى ميلاد حامل الرسالة الإلهية، ورسول الإنسانية محمد عليه الصلاة والسلام، فالرسالات الدينية السماوية لا تقدم للبشرية إلا الحق والعدل والحب، بينما الجهل بالحقائق أو التعصب العنصري والجمود العقلي هو الذي يصنع العداء الإنساني لأن الناس أعداء لما جهلوا.

وما الحساسية المرضية من الإسلام أو حالة «الإسلامو فوبيا» التي نراها تجريحا وتطاولا وسبابا بأقبح الصور في حفلات الهوس والجنون باسم التنوير وحرية التفكير والتعبير في بعض المقالات الصفراء أو في بعض الرسوم في الصحافة السوداء أو على الشاشات الزرقاء في العالم الغربي أو العربي، إلا نتيجة الجهل بحقائق هذا الدين والرؤية العمياء للمسلمين.

وهو يوم للوحدة الإسلامية حينما يتوحد المسلمون بمشاعرهم على اختلاف مذاهبهم في يوم الميلاد النبوي لرسول الإسلام العظيم، الذي ما أرسله الله للبشرية إلا رحمة ونورا وعدالة وسلاما للعالمين، ذلك النبي العربي الذي حمل رسالة التوحيد لله في العالمين، ودعوة التوحيد بين المسلمين.

وعندما يتوحد جميع المسلمين في أنحاء الدنيا بعقولهم وبقلوبهم في العقيدة الواحدة، وحول كلمة التوحيد «لا إله إلا الله» توحدهم كلمة التوحيد، وحول حب محمد الرسول وآل البيت الكريم وصحابته أجمعين يوحدهم الحب على اختلاف مذاهبهم واجتهاداتهم.

هذا اليوم الذي يوحد مشاعر المسلمين، هو مناسبة ثقافية للحوار بين علمائهم على اختلاف مذاهبهم وأمرائهم على اختلاف سياساتهم لبحث التكامل والتكافل لحل مشاكل الأمة، ومناصرة قضايا المسلمين لتحقيق الحرية والعدالة والحقوق الإنسانية.. وكما علمنا نبينا الكريم فإن «طائفتان من أمتي إذا صلحتا تصلح الأمة وإذا فسدتا تفسد الأمة.. العلماء والأمراء»، الحرية من الاحتلال الصهيوني في فلسطين والأميركي في العراق وأفغانستان والأثيوبي في الصومال، والحرية من العبودية لغير الله من البشر ومن التبعية لغير رسول الله عليه الصلاة والسلام، وتحقيق العدالة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للمجتمعات الإسلامية بالتنمية المشتركة لتحقيق الكفاية والعدل، بهدف ألا يبقى فقير ولا مظلوم بين المسلمين طبقا للقول النبوي الشريف «أموال الأغنياء تسع الفقراء».

وحينما نحيي هذا اليوم الكريم بعمل كريم ينشر الفرحة بين المسلمين وبرفع المعاناة عن المظلومين والمحتاجين، فنحن في الواقع نحتفل بمبادئ الإسلام العظيمة من الله الأعظم الذي وصف رسوله بأنه على خلق عظيم، وأمرنا بطاعة رسوله بعد طاعته.. والسعي للأخوة بين كل بني الإنسان، لإعمار الأرض لا تخريبها ولحماية الحياة لا قتلها.

ذلك الدين لا يتناقض أبدا مع أية دعوة للعدالة أو الحرية أو التقدم، بل هو الذي يقدم للعالم أبلغ دعوة للحرية والمسئولية والحقوق الإنسانية .، ولم ينتج التناقض المصطنع بين الإسلام والعلم أو بين الإسلام والتقدم أو بين الإسلام والحرية إلا بسوء فهم أو بسوء نية، سواء من بعض أبنائه أو من كل أعدائه.

والواقع أنه بقدر وحدة علمائنا وإعلامنا ومثقفينا وسياسيينا حول رسالة ديننا واحترام نهج رسولنا، بقدر ما نحترم أنفسنا، وبقدر ما نحترم أنفسنا، بقدر ما نفرض على الآخرين احترام ديننا ورسولنا وحضارتنا وإرادتنا وأوطاننا.

إنها مناسبة لنعيد اكتشاف ذواتنا ومراجعة أنفسنا وواقعنا العربي والإسلامي لنستعيد ذواتنا ونسترجع المعنى الحقيقي لحياتنا التي أساسها التحرر من العبودية لغير الله والتخلص من التبعية لغير رسول الله في الأمة الواحدة من المحيط إلى المحيط التي تعلو رايتها بتوحيد الله في السماوات، ولا تبلغ غاياتها إلا بتوحيد المسلمين على الأرض.

mamdoh77t@hotmail.com