بعد مضي خمس سنوات من الاحتلال الامريكي للعراق ووقوع الادارة الأمريكية بآلتها العسكرية رغم استراتيجياتها السياسية والأمنية في فخ ومستنقع من الصعب الخروج منه إلا ان الرئيس الامريكي جورج بوش لا يزال يرى ان الحرب على العراق والتي حوّلت حياة العراقيين إلى جحيم بدلا من انقاذهم شكلت نصرا على الإرهاب وهزيمة للقاعدة وهذا قول يدحضه واقع العراق اليوم والذي اتسعت فيه دائرة المآسي والكوارث وشملت كل مناحي الحياة حيث لم يبق من العراق كدولة إلا الاسم فقط.
إن حلول الذكرى الخامسة لكارثة احتلال العراق يجب ألا تكون مناسبة للاحتفال بالانتصار على القاعدة او الإرهاب بل كان المطلوب من الادارة الامريكية ومن الرئيس بوش شخصيا الاعتراف بالخطأ في غزو العراق من اساسه خاصة بعد تبيان الحقائق الدامغة كمبررات لغزو واحتلال العراق وبالتالي كان المطلوب ان تكون هذه المناسبة فرصة لمراجعة الذات وتصحيح المسار باعلان الانسحاب العسكري وتمكين العراقيين عبر إشراك المجتمع الدولي من إعادة بلادهم إلى وضعها الطبيعي عربيا وإسلاميا ودوليا.
من المؤكد ان الجرائم التي ارتكبت بالعراق وبحق العراقيين كشعب بسبب الاحتلال لا تقل خطورة وفظاعة عن جرائم صدام حسين والذي وجد جزاءه من العقاب ولكن من يحاسب المحتلين الذين تسببوا في مآسي العراق اليوم وحولوه إلى مجرد شبه دولة حيث أصبح الوضع الانساني بعد خمسة اعوام من الاحتلال من بين اكثر الأوضاع خطورة في العالم باعتراف منظمات دولية.
مما لاشك فيه إن غزو واحتلال العراق رغم محاولات الإدارة الأمريكية التقليل من مآسيه وتصوير الاوضاع بأنها انقاذ للشعب العراقي إلاّ انها جريمة في حق العراق وشعبه مثلما هو جريمة في حق الشعب الامريكي والعالم اجمع، فجرائم القتل والدمار التي أحدثوها تقف شاهدا قويا تؤكد ان الاحتلال لم يجلب للعراق سوى الدمار والخراب وبالتالي فلا مجال للحديث عن نصر أمريكي خاصة ان الجميع يدركون ان القوات الامريكية عجزت حتى عن حماية افرادها.
إن مرور خمسة اعوام على الاحتلال الأمريكي للعراق مناسبة كان من المطلوب ان تتخذ للمراجعة وتصحيح المسار علي الأرض وعلى مجمل الأوضاع باعتبار انها غير محتملة لا أمنيا ولاسياسيا ولا حتى اقتصاديا او اجتماعيا، فالوضع بالعراق اصبح أشد خطرا من عهد صدام وان الشعب العراقي الذي اضناه الاحتلال اصبح إما متشردا ونازحا داخليا يرجو النجاة من القتل المقنن وإما لاجئاً مطارداً خارجياً بعد أن كان سيدا في بلده.
من المؤسف أن تمر خمسة اعوام علي الاحتلال الامريكي والعراقيون مشتتون سياسيا وحكومتهم المدعومة أمريكيا عاجزة عن توحيدهم على أمر سواء، بل انها فشلت بسبب المحاصصة الطائفية حتي عن تنظيم مؤتمر للمصالحة الوطنية، إن ادارة بوش مسؤولة قانونا وشرعا عما حدث ويحدث بالعراق من جرائم وكان من الأجدر لبوش ان يعترف بالهزيمة والفشل في العراق لأن استفراده في غفلة من الزمان بالعراق هو سبب المأساة الحالية التي يعيشها العراقيون داخل بلادهم وخارجها ولكن بوش يحاول انكارها والتقليل منها بمبررات واهية مثل مبررات الغزو نفسه.
