هناك مثل مصري يقول.. « تعلم مهما تعلم في المتبلم يصبح ناسي !».. المشكلة، بل الكارثة الكبرى في العراق المعلم كما في كل احتلال عدواني غير مشروع لم يتعلم، ليست في إرادة الشعب المعلم المقاوم للاحتلال العدواني، وإنما تبقى في عقل المستعمر الغبي المهزوم، وفى مخططه الفاشل الشرير، وفي عملائه الخونة المخذولين.

وحينما نصف الشعب العراقي صاحب أعرق الحضارات بالمعلم، ونصف الاحتلال الأنجلو أميركي الذي لا حضارة له بالغباء وعدم القابلية للتعلم، فإننا لا نجافى حقائق التاريخ ولا حقائق الحاضر بعد خمس سنوات من الاحتلال الكارثة، الذي قام على الكذب والطمع وحماقة القوة، والذي طال بلعناته كل حلفاء العدوان.

في التاريخ، كان الشعب العراقي العظيم هو من علم البشرية أبجدية الكتابة وفنون الحضارة وعلوم التعمير، لكن المستعمرين الأغبياء أعداء الحضارة لا يحسنون القراءة، لأنهم بلا جذور في الحضارة، اللهم إلا حضارة الإبادة، ولا يتقنون إلا فنون القتل والتعذيب و علوم النهب التدمير..

وفى الحاضر، مازال الشعب العراقي المقاوم يعلم المحتلين والموالين، الدروس الكثيرة ويجبرهم على دفع الأرواح الغالية والأموال الباهظة ويبدد لهم هيبتهم العسكرية، ويلطخ لهم صورتهم السياسية ويهز توازنهم الاقتصادي، ومازال المحتلون الأغبياء الغارقون حتى آذانهم في مستنقع الورطة العراقية يسددون الفاتورة الأخلاقية والسياسية والاقتصادية للقرار الغبي بشن الحرب، بعد الفشل الواضح في تحقيق أهداف الحرب،

بلا قدرة على البقاء بأمان ولا على الخروج بكرامة.!

بعد خمس سنوات من الفشل ومن المكابرة البائسة، ومن محاولات تضليل شعوبهم بالتغطية على الفشل، فإن كل شيء الآن قد انكشف وبان، بعد أن تمزقت الصورة المزيفة لغطرسة القوة العسكرية، وانفضحت الأكاذيب والدعاوى المفبركة لتبرير العدوان، ليس فقط لشعوب العالم التي عارضت قبل الحرب بمظاهراتها الألفية شن العدوان، والتي أدانت بمظاهراتها المليونية في العواصم الأوروبية والأميركية وفي المدن العالمية كل جرائم الاحتلال بعد العدوان.

لقد كان الدافع الرئيسي لاحتلال العراق بدون حساب كاف للعواقب الكارثية المحتملة، وبهوس محموم من المحافظين الجدد الذين سيطروا على مراكز صنع القرار الأميركي، والذين تحركهم قوى الضغط الصهيوني، ولوبي النفط الأميركي، ولوبي السلاح من تجار الحروب ثلاثة أهداف رئيسية..

الأول هو السيطرة على مناطق إنتاج النفط في الخليج لضمان السيطرة الاستراتيجية على مستقبل العالم..

والثاني هو ضمان أمن إسرائيل لضمان السيطرة على«الشرق الأوسط الكبير» ولو على حساب معادلة الأمن في الخليج بل وفي العالم العربي، ولحماية إسرائيل من العراق القوى الذي يساند الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الصهيوني، والذي يملك جيشا قويا ترى فيه إسرائيل رصيدا عربيا يهدد احتلالها للأراضي العربية.. والثالث هو السيطرة الصهيو أميركية على العالم تنفيذا لاسترتيجية» القرن الأميركي.

لقد ظن أولئك المغرورون الأغبياء من حلف العدوان بعد أن فضلوا تصديق التحليلات الكاذبة لعملائهم، أن المسألة لن تعدو نزهة عسكرية سيستقبلهم فيها الشعب العراقي الذي يتوق إلى التخلص من النظام العراقي بالورود كمحررين، وليسوا كمحتلين معتدين على سيادة دولة مستقلة بدون قرار حتى من تلك الشرعية الدولية التي يهيمنون عليها في مجلس الأمن الدولي !

وأن العدوان الذي سيدعى كذبا «تحرير» الشعب العراقي من النظام العراقي لن يلقى مقاومة تذكر من مكونات الشعب العراقي لأن شعاراته الكاذبة ستمتد باسم الديمقراطية إلى زرع الفتنة الوطنية وإشعال الحرب الأهلية لتقسيم العراق العربي الإسلامي بهدف إضعافه لإحكام السيطرة الصهيو أميركية عليه.

كما توهموا أن غزوهم للعراق سيكون بداية الغزو المتوالي لإيران وسوريا لما أسموه «محور الشر»، ولعدد من الدول العربية والإسلامية.

.. فهل نجحت «إمبراطورية الشر» الصهيو أميركية في مخططها الشيطاني ضد ما هو عربي وإسلامي ؟

mamdoh77t@hotmail.com