يصادف اليوم الخميس الذكرى الخامسة للحرب على العراق، تلك الحرب التي انطلقت في 20 ـ مارس 2003، هذه الحرب التي كان من الممكن لها ألا تكون لو غلّب البعض صوت الحكمة، وقدّم مصلحة العرب أجمع على مصالح خاصة، وتخلص من عنصريته خدمة لصالح شعب يذوق الويلات كلها، ويشرب المر كله، واستمع إلى حكيم العرب، زعيم الأمة الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـ طيب الله ثراه وغفر له ـ حين أطلق مبادرته التي يرونها اليوم أنها كانت بمثابة «حبل نجاة».

تلك المبادرة الصادقة التي أطلقها خالصة لوجه الله ولمصلحة العراق أولا والعرب ثانيا، وليجنب المنطقة ويلات الحروب وشرورها. تلك الويلات يعلم الله وحده متى ستنتهي، ومتى ستتخلص المنطقة مما ألمّ بها من خراب ودمار وقتل ودماء وسفك للأرواح وهدر للأخلاق والأمن والأمان والسلام وقد أحالتها الأحداث إلى مقبرة أو محرقة، سموها ما شئتم.

مبادرة يقول التاريخ إنها لقيت قبولا من الأطراف الأساسية، لكنها أجهضت في قمة شرم الشيخ العربية الطارئة التي عقدت في فبراير من ذلك العام قبيل الحرب بأسابيع قليلة، وذكرت صحيفة «الشرق الأوسط» التي فتحت ملف الحرب على العراق أن التفاوض كان يتم بعلم صدام، واطلع على تفاصيل المبادرة، واشترط لقبولها أن تأتي من القمة الطارئة في شرم الشيخ، وهو ما لم يحدث بسبب اعتراض أطراف على توقيعها وبدعوى أن القمة لم تطّلع عليها بوقت كاف!

و كانت المبادرة قد نصت على تنحي صدام وذهابه إلى المنفى مقابل ضمانات بعدم ملاحقته وتوكيل شؤون العراق إلى لجنة خبراء من الجامعة العربية والأمم المتحدة تشرف على انتخابات عامة في العراق خلال ستة أشهر.

بالطبع لا فائدة اليوم من البكاء على ما فات، ولن يجدي الندم نفعا على ما كان، ولن تعيد الدموع مهما ذرفت شيئا مما هدر، وستبقى المنطقة مستعرة بنيران من هنا وهناك، التي تزيد اشتعالا كلما زيد حطبها، وما أكثر المتبرعين لفعل ذلك.

ليتهم وضعوا أيديهم في أيدي من أراد خيرهم وصلاحهم، كان يرنو إلى البعيد، وكأنه يرى ما سيحل بالناس لو في ظل سيطرة الحماقة على الوضع وغياب العقل والمنطق والحكمة الذي يجعل المرء غير راشد في قراراته، وهو ما حصل تماما.

رحم الله «زايداً» عاش محبا لشعبه، مخلصا لأشقائه يسدي النصح من غير مآرب في نفسه عدا المصلحة العامة، يهدي إلى الصواب، ما خاب من استمع له وعمل بما جاء فيه. حكيم لم يبخل بما لديه على الآخرين، ماخاب أيضاً من استمع له. فليت القوم استمعوا له وعملوا بما جاء في مبادرته.

fadheela@albayan.ae