للمرشح الجمهوري لسباق الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة جون ماكين «مستشار روحي» يدعوه في حال دخوله البيت الأبيض إلى القضاء على الإسلام لأنه «دين زائف»، وفي هولندا يعد النائب البرلماني غيرت فيلدرز العدة لبث فيلم عبر الإنترنت يصور القرآن الكريم على أنه «كتاب فاشستي»، وفي الدنمارك لا تزال تتردد أصداء نشر رسوم كاريكاتورية تسيء علناً إلى شخص رسول الإسلام في 17 صحيفة، وفي ألمانيا يدعو مسؤول رسمي بدرجة وزير الصحافة الألمانية إلى الاقتداء بالصحافة الدنماركية في إعادة نشر الرسوم.

فما هو مغزى هذه الحملة المتنامية؟

مفتاح الإجابة نجده عند أكاديمي هولندي دفعت به شجاعته الأدبية إلى قول ما لا يقال في أوروبا والغرب عامة. فقد ألمح البروفيسور توماس ميرتنز أستاذ الفلسفة إلى أن وراء الحملة الحركة اليهودية العالمية، كان البروفيسور يعلق على تصريح للنائب البرلماني صاحب الفيلم الذي يسيء إلى القرآن، قال فيه: «أرى أن ثقافتنا أفضل بكثير من تلك الثقافة الإسلامية الرجعية».

وقال البروفيسور لو أن أحداً في هولندا قال إن الثقافة اليهودية رجعية لعرّض نفسه إلى مساءلة قانونية وفقاً للقوانين السارية المتعلقة بمعاداة السامية والقوانين الأخرى التي تحرم التمييز بين الأديان، ومن ثم يتساءل البروفيسور: لماذا لم تتحرك النيابة العامة لملاحقة النائب البرلماني؟.

التحامل على الإسلام في الولايات المتحدة أشد شراسة بعد أن اكتمل خلال السنوات العشر الأخيرة تحالف سياسي بين الحركة اليهودية الصهيونية واليمين المسيحي المتطرف. والقس رود بارسلي «المستشار الروحي» للمرشح الرئاسي الجمهوري جون ماكين هو أحد أبرز قادة هذا التحالف، وللقس كتاب نشر عام 2005 بعنوان «الإسلام: مخادعة الله» يحذر فيه من «وجود» حرب بين الإسلام والحضارة المسيحية، ويقول فيه إن الإسلام معاد للمسيحية، محرضاً الولايات المتحدة على شن حرب صليبية جديدة لاستئصال الإسلام.

طروحات القس بارسلي ربما لا تكون خطيرة في حد ذاتها كما تبدو، لكن الخطورة الحقيقية هي أنها قد تلقى تجاوباً من رئيس أميركي على استعداد كامل لتحويلها إلى سياسة معتمدة تترجم إلى خطط عملية.

فالمرشح الجمهوري الرئاسي ماكين أعلن ترحيباً بطروحات القس، وللخطورة وجه آخر، فقد عمدت قيادة اليمين المسيحي الأميركي إلى إعادة تفسير الإنجيل بما يلائم الأجندة الدينية للحركة الصهيونية بشأن بقاء إسرائيل وتفوقها. وبناء على هذا التفسير فإن وجود دولة يهودية على أرض فلسطين بما في ذلك «يهودا والسامرا» ـ أي الضفة الغربية المحتلة ـ هو العلامة الكبرى لعودة المسيح، حين يجري ذبح أعداء بني إسرائيل بالجملة!

هناك عقلاء في الغرب يدركون أن الحملة اليهودية الصهيونية ضد الإسلام قد تقود إلى إشعال فتنة دموية كبرى تنتظم العالم بأسره، فإلى جانب صوت أستاذ الفلسفة الهولندي ميرتنز حذرت الكنائس البروتستانتية والكاثوليكية في هولندا من عرض الفيلم المسيء للقرآن.

لكن هل يكتفي المسلمون بالمراهنة على عقلاء الغرب فقط؟