عكس غياب العرب السنة - الفئة الأساسية - عن مؤتمر المصالحة الوطنية بالعراق، نقطة ضعف مركزية في جهود رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي نحو تحقيق وئام وطني شامل.. إذ لا يمكن أن يتأتي الاستقرار دون إشراك عام وشامل لجميع الفئات العراقية، فكيف يكون الحال في ظل غياب الطرف الأساسي في مسألة التوتر الطائفي بالعراق.
ومع أن المؤتمر يمكن وصفه بالإيجابي، واعتباره خطوة إلي الأمام، إلا أن من شأن هذه الخطوات أن تكون أسرع وأوسع، إذا ما أخذت في الاعتبار معالجة جميع العوامل المحركة للاصطدام الطائفي. وقد يكون الاحتلال الأمريكي للعراق أحد أبرز هذه العوامل، وأكثرها تحريكا للتمايز الطائفي، والانحياز الفئوي من خلال الدعم الأساسي لشريحة علي حساب أخري، وتقديم الامتيازات الدستورية لأطر طائفية دون غيرها.
وتصريحات نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني في كردستان العراق، تؤكد علي عدم وجود نية أمريكية قريبة للانسحاب من العراق.. بل وربما ترسخ بشكل غير مباشر لفكرة تقسيم هذا البلد من خلال إضفاء استقلالية علي الإقليم الذي يتمتع بحكم ذاتي، عبر تخصيص زيارة له ضمن برنامج المسؤول الأمريكي الضيف، وسط هواجس مقلقة من انقسام العراق، وتحوله إلي كيان هش تربطه علاقات ضعيفة قابلة للتصدع والتفتت في أي انفجار مفترض.
المصالحة التي ينشدها نوري المالكي تستقطب الكثير من العقبات، قبل أن تباشر مهمتها في رأب الصدع، وتقريب وجهات النظر.. الأمر الذي يعيد القضية إلي المربع الأول، والسؤال الدائم عن عدالة تقاسم السلطة، وهي تساؤلات تقتضي بالحكومة العراقية أن تقفز فوق إشكالياتها التقليدية، وتفتح الباب أمام عفو حقيقي، واستيعاب أوسع لجميع فئات الشعب وفق مفهوم لا يجرم المقاومة، ويعترف بحقيقة تدخل الاحتلال في شؤون العراق الداخلية.
إن من شأن مؤتمر حقيقي للمصالحة أن يستوعب القلق العراقي بكل مجاميعه، ويطرح الهواجس الملحة في الشارع والنخبة العراقية علي طاولة البحث دون استثناءات تحد من المصارحة المطلوبة، والتي من المفترض أن تسبق أي محاولة للمصالحة.
