عندما تحدثنا يوم أمس عن تخلف بعض الإدارات في الوزارات الاتحادية، وعدم قدرتها على مواكبة التطور التي تشهدها الدولة في مختلف المجالات، لم نعف الوزراء من مسؤولية القيام بدراسة وزيارة واقع العمل، لاسيما في مجال تطوير الكوادر البشرية والنظم الإدارية.

ردود الأفعال على المقال كانت كثيرة من قبل موظفين في الوزارات الاتحادية، وجمهور يستفيد من خدمات الوزارات، وقد لمسنا من خلال ردود الأفعال رغبة الموظفين في التطور والتغيير. لذا فإننا آثرنا نشر بعض ردود أفعالهم تأكيدا لحاجة الوزارات الاتحادية لنفض غبار الأنظمة القديمة والالتفات إلى الموظفين الذين لن يتم أي تغيير في الوزارات إذا لم تكن بداية التغيير فيهم.

موظف في إحدى الوزارات قال: «تعليقي الوحيد انه «لا تعليق» لأننا كتبنا ونادينا واشتكينا كثيرا ولم يحدث شيء. وهذا دليل أن صوتنا لا يصل إلى أصحاب القرار في الدولة».

بوحميد يتساءل: «كيف يتم التغيير والمسؤولون عن التخلف مازالوا موجودين؟ التغيير في الإدارات يتم بتشجيع الدماء الجديدة والتي لديها رغبة في تغير الروتين الوزاري، لكن ذلك يتطلب تغيير جيش من المسؤولين الذين نعتبرهم أعداء التغيير والتطور الذي ننشده».

أما أم محمد فتقول: «أعمل موظفة في جهة اتحادية، وعلى الرغم من التغيير الوزاري الجديد إلا أن كثيرا من موظفي الوزارات لا يعرفون حتى الآن توجهات وأهداف الوزارة والتي من المفترض أن يطلع الوزير موظفيه عليها، ويناقشهم في كيفية تطبيقها والتوقعات التي ينتظرها من موظفين يعتبرون عصب العمل في الوزارة، لكن ما يحدث في الواقع أن تلك التوجهات تنقل لمدراء في الوزارات لا يحرصون على تطور الموظفين، والحجة المعروفة هي الميزانية.

وأسباب أخرى نجهلها عند منع الموظف من المشاركة في دورة تدريبية مجانية تطرحها مؤسسات أخرى! إذا فكر الموظف في تطوير نفسه في فترة ما بعد الدوام الرسمي فالنتيجة تكون في انقلاب ضده خاصة إن طالب بتعديل وضعه. وأحيانا إذا اقترح الموظف أمراً لتطوير المؤسسة التي يعمل فيها يفاجأ بمسؤوله ينسب تلك الفكرة لنفسه دون أن يورد ذكرا لصاحب المقترح الحقيقي!».

وتضيف القارئة العزيزة أم محمد: «لماذا لا يقيم الموظفون بمن فيهم المدراء بأسلوب متقدم كالذي تتبعه دوائر محلية، بعيدا عن طريقة تقليدية يقيّم فيها المدير الموظف، ويغلق الظرف ويرسله لمكتب الوزير دون مناقشة الموظف وكأنه ليس له حق المراجعة أو الاعتراض».

أما الرسالة الأخيرة فتحمل خبرا ربما يصعب تصديقه في وقت أصبحنا نعتقد فيه أن الحكومة الاتحادية باتت أو شارفت على أن تكون الكترونية. تقول موظفة في إحدى الوزارات الخدمية الكبرى في الدولة، إن تسجيل الحضور والغياب في السجل الورقي مهمة موكلة إلى موظفة تغلق الدرج على السجل.

ولا تضع السجل على الطاولة المخصصة له إلا بعد حضورها إلى الدوام حتى وان وصلت بعد الدوام الرسمي بساعة، الأمر الذي يجعل حضور الجميع إلى العمل في تمام السابعة والنصف مع أن بعضهم يكون قد وصل عند العاشرة، فالحضور مرتبط بوقت حضور المسؤولة عن السجل، فأين الحكومة العصرية من ذلك؟.

الرسائل السابقة كلها تتحدث عن وضع إداري سيئ ومترهل في الوزارات، وتكشف عن رغبة حقيقية لدى بعض الموظفين في تطوير أدائهم ومؤسساتهم، فمتى يتم الالتفات إلى هؤلاء لنبني معا حكومة عصرية بكل المقاييس؟.

maysaghadeer@yahoo.com