في مقال سابق تكلمنا عن ضرورة شرح الإسلام وتقديمه للآخر حتى يتجنب المسلمون سوء الفهم والتشويه والتضليل والصور النمطية، والإساءة لدينهم ولتاريخهم وحضارتهم. كما قلنا ان أحسن وأنجع طريقة لمواجهة التضليل والتشويه والإساءات للإسلام والمسلمين والصور النمطية هي التعريف بالإسلام ونبي الرحمة، في أوساط المسلمين وغير المسلمين، وذلك بمختلف اللغات والطرق والوسائل.

مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي بإنشاء «متحف الرسول محمد» في مدينة دبي بهدف إطلاع العالم على حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم ومآثره الخالدة والتعريف برسالة السلام والمحبة التي جاء بها الإسلام إلى كل شعوب العالم، تعتبر فكرة حضارية ترد على الأكاذيب والأساطير والحملات الدعائية بالعلم والمعرفة والحقائق والبرهان والتاريخ وبالطرق الحضارية السمحة التي تقوم على احترام الآخر وعلى التسامح والمودة والرحمة.

«متحف الرسول محمد» يعتبر واجهة عالمية تليق بخاتم الأنبياء والمرسلين وبالشخصية التي جاءت برسالة السلام وأصبحت القدوة لأكثر من 3. 1 مليار نسمة من المسلمين في جميع أنحاء العالم. خطوة دبي جاءت في وقت يتعرض فيه الإسلام والمسلمون وخاتم الأنبياء الرسول محمد صلى الله عليه وسلم إلى التشويه والتضليل وإلى رسوم كاريكاتورية تسيء إلى نبي المرسلين.

المبادرة جاءت لتعريف الناس من كل أنحاء العالم إلى حقيقة حياة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وكيف أسهم في تغيير مسيرة التاريخ والتأثير في حياة الأمة برمتها في جميع مجالات الحياة، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.. الخ.

محاورة الآخر وتقديم الصورة الحقيقية للإسلام وخاتم الأنبياء والمرسلين واجب كل مسلم وكل مؤمن وكل هيئة ومؤسسة ودولة تؤمن بأن الحوار وتقديم البديل هو السبيل الوحيد لتفنيد الأساطير وحملات الدعاية والتضليل والتشويه. الإسلام هو دين الحوار والتسامح ودين العلم والعقل والمنطق.

الإسلام دين يرفض الإرهاب ويقاوم الظلم والعدوان بكل أشكاله وصوره. تجدر الإشارة أن الهدف من الإساءات والتضليل والتشويه هو تأليب الشعوب الأوروبية على الوجود الإسلامي المتنامي بداخلها وعلى استمرار العدوان على أرض المسلمين.

تشويه الإسلام والإساءة لرسوله وربط الإرهاب بالإسلام والمسلمين لا يواجه بالصمت ولا بالحرق والقتل والتخريب وغير ذلك من السبل والطرق التي تخالف الشريعة والمنطق والعقل والقيم والمبادئ الإنسانية، وهذا ما يبحث عنه أعداء الإسلام والمسيئون إليه. حملات الإساءة وتكرارها يجب أن تُواجه بالتفسير وبالشرح وبتقديم الأدلة والبراهين التي تبطل الصور النمطية وحملات الحقد والعنصرية والكراهية.

والواقع أن المسؤول عن هذا الجهل بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم والإسلام هم المسلمون الذين أخفقوا وفشلوا في محاورة الآخر وإبصاره بحقيقة الإسلام وبعبقرية محمد. هل يعي المسلمون أن الرأي العام الغربي ليس كله معاديا للإسلام وإنما هناك من يرفضون الإساءة للإسلام والتطاول على الرسول محمد خاتم الأنبياء.

وهؤلاء هم العقلاء الذين يجب التحاور معهم والعمل معهم من أجل تطهير عقول الشعوب المغلوب على أمرها في الدول الغربية وتخليصها من التلوث الإعلامي والثقافي والفكري وسموم الدعاية والحرب النفسية. من واجب المسلمين في مختلف بقاع العالم تقديم الدين الحنيف وشرحه وتفسيره للمسلمين وغير المسلمين من خلال لغة العصر ووسائل العصر ومنطق العصر.

مواجهة التشويه والتضليل والصور النمطية وحملات الحقد والدعاية والكراهية لا تتم بالمقاطعة أو بالعنف أو بالحرق وأعمال الشغب، وإنما الرد يجب أن يكون بطريقة حضارية وبأسلوب يرقى إلى سماحة الإسلام، يجب أن يأتي على طريقة دبي وفي مستوى عظمة شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم، أي رد حضاري؛ من خلال تقديم مسيرة الرسول وعبقريته وحقيقة الدين الإسلامي وعظمته.

الإسلام دين العلم ودين التسامح ودين المحبة ودين احترام الآخر. مواجهة الرسوم الكاريكاتورية يجب أن تتم عن طريق متاحف ومحاضرات وندوات وكتب ومواقع على الإنترنت وأفلام ووسائط إعلامية متعددة بلغات العالم حتى تعرف البشرية من جميع أنحاء العالم حقيقة الرسول المصطفى وماذا قدم للإنسانية. المتحف سيقدم المصطفى عليه السلام كمثل أعلى في حسن الخلق وفي امتلاك القلوب والعقول.

مبادرة دبي ستفتح مجالا عالميا، بما أن المدينة مدينة عالمية تضم أكثر من 200 جنسية ويتوافد عليها ملايين السواح سنويا، لفهم العالم للإسلام والتقريب بين الديانات والشعوب والحضارات من كل أنحاء العالم. التعرف إلى حياة الرسول والاطلاع على رسالة الإسلام السمحة سيسهمان في توضيح العديد من الملابسات وسيبددان العديد من الأكاذيب والأساطير والصور النمطية وأشكال الحقد والكراهية وهذا ما يؤدي إلى تذليل العقبات وكسر الحواجز التي تفصل بين المسلمين وشعوب العالم الأخرى.

سيكون «متحف الرسول محمد» واجهة عالمية تعرف بالشخصية التي جاءت برسالة السلام وأصبحت القدوة لأكثر من 3. 1 مليار نسمة من المسلمين في جميع أنحاء العالم والهدف هو تعريف الناس من كل أنحاء العالم بحقيقة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وكيف ساهم في تغيير التاريخ والتأثير في حياة البشر لتتحول من الظلم والبطش والجهل والاستغلال والقتل والنهب والسرقة إلى الرحمة والمحبة والمودة والأخوة والتعاون والتكافل والتسامح.

حياة الرسول صلى الله عليه وسلم تميزت بروح القيادة والريادة والتسامح والتعاون والمحبة. وبفضل هذا المتحف تؤكد مدينة دبي دورها الريادي في ربط الشرق والغرب وربط العالم الإسلامي ببقية العالم. المتحف سيكون منارة ومنبرا يعرّف بأهم محطات حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وبيئته قبل ولادته وبعدها عندما بلّغ الرسالة وهدى الأمة إلى الصراط المستقيم وأنقذها من جحيم الجهل والبطش والظلم والاستعباد والاستغلال.

كما سيعرض المتحف لشعائر الحج والعمرة وأركان الدين الإسلامي والشريعة الإسلامية السمحة. سيكون «متحف الرسول محمد» معلما من معالم دبي الحضارية الذي يعود إليه الجميع للتعرف إلى دين الإسلام، دين المحبة والأخوة والتسامح والتعايش السلمي، والدين الذي يدعو إلى مكارم الأخلاق والتواصل بين الناس، وليس دين الإرهاب والعنف والجريمة والاستعباد وإقصاء الآخر والقضاء عليه .

كما تدعي وترّوج الآلات الإعلامية الغربية ظلما وبهتانا. سيكون المتحف بحول الله منبرا ووسيلة لفهم العالم الإسلامي والتقريب بين الديانات والحضارات من كل بقاع العالم. كما سيساهم في التعرف إلى حياة الرسول صلى الله عليه وسلم والاطلاع على رسالة الإسلام الحقيقية في تذليل العقبات.

وكسر الحواجز والمعوقات التي تفصل بين المسلمين وشعوب العالم الأخرى والتأكيد للجميع بأن المسلمين شعب يؤمن بالتسامح والمودة والرحمة والمحبة والقيم والمبادئ والأخلاق السامية، وأنهم شعب غير إرهابي ولا مجرم ولا معاد للإنسانية وللقيم السمحة.

العالم الإسلامي بحاجة إلى عشرات المئات من المتاحف ومن الكتب ومن الأفلام ومن الأقراص المدمجة ومن المواقع على الإنترنت ومن مختلف الوسائط الإعلامية والثقافية لتفنيد الأكاذيب وتقديم الصورة الحقيقية للرسول محمد صلى الله عليه وسلم، خاتم الأنبياء والمرسلين.

الرسول الذي غيّر مجرى تاريخ البشرية والذي ألف بين القلوب وأنقد البشرية من الهمجية والعنف والتطرف والجريمة والقتل والإقصاء، ليجعل من أمة الإسلام، أمة المحبة والكرامة والاحترام والمودة والرحمة. واجب كل مسلم في العالم أن يقدم الصورة الحقيقية لهذا الدين وأن يكذب ويفند كل الأساطير والحملات الدعائية وحمى الإسلاموفوبيا التي انتشرت وتنتشر كل يوم في عالم معولم تقودها الكراهية والضغينة والحقد والمكائد.

كلية الاتصال - جامعة الشارقة