تمثل جائزة سلطان بن علي العويس الثقافية، إحدى المبادرات الخليجية الأولى التي خصصت لتكريم المبدعين العرب متجاوزة في ذلك حدود القطر والإقليم، لتشمل كل المبدعين العرب في العالم. وهي لربما المبادرة التي لها السبق الأول من نوعه في المنطقة العربية والتي تأتي من أحد شخصيات القطاع الخاص.

هذا القطاع الذي عُرف بانشغاله بقضايا المال وتعظيمه، لتساهم، أي المؤسسة، في رفد حركة الاستثمار في رأس المال الاجتماعي في المنطقة العربية. فالاستثمار في رأس المال الاجتماعي في المنطقة العربية هو في أدنى مستوياته، ويكاد أن يكون من أجندة وأنشطة القطاع الخاص في عموم المنطقة العربية.

ورغم أن هناك عددا من الجوائز التي باتت تمنح في منطقة الخليج العربي والتي قد يفوق عائد بعضها المادي ما يمنح من قبل الجائزة، إلا أن جائزة العويس الثقافية بقيت تمثل الجائزة الأكثر استقطابا لمنتجي الثقافة ومبدعيها في المنطقة العربية من ناحية، كما أنها الجائزة الأكثر شهرة في المنطقة العربية من حيث حيادية لجان التحكيم وشفافيتها وسلامة معاييرها وموضوعيتها واستقلاليتها الكاملة في حكمها عن مؤسسة الجائزة ومجالس إدارتها.

أما فيما يتعلق بتكريم المبدعين في المنطقة العربية فإنه في جله يأتي كمبادرات رسمية تقتصر على أبناء القطر دون الآخرين من العرب، وهي في هذا تأتي من الحكومات أكثر من أن تكون مبادرات من أفراد من القطاع الخاص ومن المنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني.

وفوق هذا وذاك فإن تكريم المبدعين قد لا يكون في جله، خاليا من الانحيازات الشخصية وأحيانا أخرى، قد يتطلب الأمر قدرا من التوافق ولربما التماهي السياسي أو الأيديولوجي مع أو في مؤسسة الدولة ورموزها السياسية الأولى أو البارزة. وهي في بعض الأقطار العربية تقدم لأنصاف المبدعين أو أنصاف الثقافة أو ما يسميهم البعض بمثقفي العناوين.

وبعض هذه الجوائز لا تذهب للبعض من مبدعي هذه الأقطار إلا بعد الممات، أو حينما يقتربون منه. كحالة المؤرخ العراقي المعروف جواد علي أو عالم الاجتماع العراقي المعروف علي الوردي. أو أن تتجه هذه الجوائز نحو أشخاص قد يكونون قريبين من أصحاب القرار.

وليس بسر القول إن جائزة سلطان العويس الثقافية قد استطاعت منذ بداياتها ألأولى أن تكسر صورة اللاحيادية في منح الجوائز الثقافية العربية عندما يقترب الحديث منها. فالجائزة قد منحت في دوراتها العشر الماضية لشخصيات لم يُلتفت لإبداعهم الفكري في أقطارهم والتي قد يكون بعضها لأسباب سياسية أو فساد مؤسسة الجوائز الفكرية فيها أو للاموضوعية طريقة المنح وخروجها عن الأعراف العلمية في التحكيم.

كما أن الجائزة تم منحها لمبدعين عرب من سائر التيارات الفكرية العربية من شتى البلاد العربية بأقاليمها المختلفة. فهي قد منحت لمبدعين في شتى نواحي الإبداع الفكري ومن سائر البلاد العربية: من مصر وبلاد الشام والمغرب والخليج العربي ومن عرب المهجر.

كما أنها قد منحت لمبدعين من اليسار العربي كما هو اليمين ومن الإسلامويين كما من العلمانيين، وهي قد منحت لمبدعين من المعارضة كما هي قد منحت لأشخاص من داخل مؤسسات الدولة في المنطقة العربية.. وهي قد منحت لمبدعين لم تلفت إلى إبداعهم بلدانهم إلا بعد تكريم مؤسسة العويس لهم، وهي أي جائز العويس لكل ذلك قد استطاعت أن تؤسس لنفسها صورة: تشكلها الموضوعية وتؤطرها النزاهة.

وفي الختام فإن المنطقة العربية بحاجة لمساهمات أكبر من رجالات ومؤسسات القطاع الخاص في مجالات رأس المال الاجتماعي الذي لا يبدو مردوده سريعا إلا انه يمثل بحق أحد أهم مرتكزات الصعود النهضوي الجديد.

كاتب بحريني