التصريحات التي ادلت بها مستشارة المانيا انجيلا ميركل لدى وصولها الى اسرائيل في زيارة رسمية امس حول رغبة المانيا - اوروبا بالمساهمة في حل الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي والالتزام بضمان امن اسرائيل تزامنت مع تقارير تناقلتها وسائل الاعلام الاسرائيلية حول اعتزام الادارة الاميركية مضاعفة ضغوطها على الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي لاحراز تقدم جوهري في المفاوضات السياسية قبل الزيارة التي سيقوم بها الرئيس جورج بوش للمنطقة في ايار القادم وتصريحات لدبلوماسي اميركي كبير حول الالتزام بامن اسرائيل ولكن «من اجل احراز تقدم فان على اسرائيل ان تتحرك» فيما يخص المسيرة السياسية.

هذا يعني بشكل واضح ان هناك رغبة اميركية - اوروبية في احراز تقدم في عملية السلام وان اسرائيل باتت مطالبة باتخاذ خطوات على الارض لاثبات جديتها في قبول مبدأ الدولتين على غرار اخلاء البؤر الاستيطانية العشوائية وتسهيل حياة الفلسطينيين عبر السماح بحرية تنقل الافراد والبضائع وخطوات اخرى عدا عن التغيير المطلوب في الموقف السياسي الاسرائيلي حتى يمكن فعلا احراز تقدم في القضايا الجوهرية المطروحة على مائدة المفاوضات.

المستشارة ميركل تحدثت امس عن ان حل الدولتين يعني دولة واحدة لليهود في اسرائيل ودولة للفلسطينيين في الاراضي الفلسطينية، مع كل ما يمكن ان يثيره تحديدها ليهودية دولة اسرائيل من جدل، الا ان ميركل على غرار الاوروبيين والاميركيين لم تحدد اي اسرائيل تقصد: اسرائيل في حدود ما قبل حزيران عام 1967؟ ام اسرائيل وفق الرؤية التي تنص على ان حدودها يجب ان تتوسع لتشمل الكتل الاستيطانية الكبرى؟ كما انها تجاهلت تماما مستقبل ومصير وحقوق اكثر من مليون فلسطيني منزرعين في وطنهم داخل «الخط الاخضر» منذ ما قبل اقامة اسرائيل وهل ينسجم تحديد يهودية اسرائيل مع حقوق هؤلاء الفلسطينيين ام ان ذلك يعد انتقاصا من حقوقهم.

وفي الوقت الذي يركز فيه المسؤولون الاوروبيون والاميركيون على امن اسرائيل فان من المؤسف اننا لم نسمع من ميركل او غيرها من المسؤولين الغربيين ما ينم عن الالتزام ايضا بامن الفلسطينيين ازاء التهديدات والتحديات التي تفرضها اسرائيل، القوة العسكرية الاولى في الشرق الأوسط! كما اننا لم نسمع شيئا عن مواقف المسؤولين الغربيين ازاء حقوق ملايين اللاجئين الفلسطينيين الذين شردوا من ديارهم والذين نصت قرارات الشرعية الدولية على حقوقهم خاصة وان قضية اللاجئين تشكل محورا رئيسيا للقضية الفلسطينية.

واذا كانت المانيا تشعر بالتزام قوي تجاه اسرائيل لاسباب تاريخية لن نخوض فيها هنا، فان مثل هذا الالتزام يجب الا يكون على حساب الشعب الفلسطيني وحقوقه الثابتة والمشروعة.

ولهذا نقول اننا نرحب باي دور اوروبي - اميركي - غربي نزيه لايجاد حل عادل للقضية الفلسطينية على اساس مقررات الشرعية الدولية وتجسيدا لحقوق الشعب الفلسطيني الثابتة والمشروعة.

وتدرك ميركل كما تدرك الادارة الاميركية ان المأساة الفلسطينية متواصلة منذ اكثر من ستين عاما وان الاحتلال الاسرائيلي غير المشروع للاراضي الفلسطينية مستمر منذ عام 1967 عدا عما تقوم به اسرائيل من انتهاكات فظة للقانون الدولي عبر الاستيطان في الاراضي المحتلة وعبر تهويد القدس وانتهاك حرية العبادة وحرمة الاماكن المقدسة.. الخ من ممارسات يضاف اليها استمرار التصعيد العسكري وحملات القتل والتدمير والاعتقال سواء ضد غزة او الضفة الغربية.

ولذلك، فان الاسهام الفعلي لميركل وغيرها من المسؤولين الاوروبيين والاميركيين يجب ان يتركز في القول لاسرائيل ان الوقت قد حان لانهاء احتلالها غير المشروع للاراضي الفلسطينية وان استيطانها في هذه الاراضي سواء في القدس او باقي انحاء الضفة الغربية غير مشروع وان الوقت قد حان لاقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على كامل الاراضي المحتلة عام 1967 وحل مختلف جوانب القضية الفلسطينية على اساس قرارات الشرعية الدولية بما فيها قضية اللاجئين.