قبل أيام قلائل من الذكري الخامسة للاحتلال الأمريكي للعراق عام2003, زار ديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي بغداد فجأة أمس, واستقبلته سلسلة من الانفجارات, مما يشير إلي هشاشة الوضع الأمني في العراق, بل إن ما يحدث في الوقت الراهن في العراق يؤكد أن عمليات العنف تتصاعد خلال العام الحالي2008 علي وتيرة تنذر باتساع نطاقها, بعد فترة من الهدوء النسبي سادت في خلال2007 علي حد مزاعم أمريكية.
وتأتي زيارة ديك تشيني للعراق, في الوقت الذي تتأهب فيه القوي السياسية في العراق لعقد مؤتمر في بغداد اليوم, للمصالحة الوطنية وتحريك العملية السياسية المتعثرة بسبب الأزمات والمشكلات السياسية بين القوي الحزبية, ومن ثم فمن غير المرجح أن يسفر مؤتمر بغداد عن أي نتائج إيجابية علي مسار المصالحة الوطنية.
وقد تفجرت قضية المصالحة الوطنية وصارت ضرورة ملحة إثر الاقتتال الطائفي بين الشيعة والسنة.. وهنا لابد من الإشارة إلي أن سلطة الاحتلال الأمريكية هي السبب الرئيسي في اختلال تركيبة الحكومة العراقية نظرا لتشجيعها إقصاء السنة عن المعادلة السياسية.. وتهميش دورهم السياسي.
وأدركت أمريكا خطأها الفادح هذا, بعد فوات الأوان, وأكدت أهمية المصالحة الوطنية باعتبارها عاملا مهما في وقف الاقتتال الطائفي وصولا إلي احتواء العنف الدموي في العراق.
غير أن المنظور السليم لإمكان احتواء العنف في العراق يأتي أولا عبر تحقيق الانسحاب الأمريكي, وعندئذ يمكن أن تتوافر الشروط الوطنية للمصالحة في العراق.
