لم يمض على التشكيل الوزاري الجديد في دولة الإمارات سوى أسابيع قليلة لا نتوقع فيها تغييراً سريعاً لأن التغيير بحاجة إلى وقت وإلى جهود تبذل من قبل الوزارات الاتحادية لتصبح في أدائها ومستوى الخدمات التي تقدمها متسقة مع الرؤية التنموية للقيادة في دولة الإمارات وطموحات الشعب، لكن ذلك لا يعني أبداً قبول التخلف في بعض أنظمة الوزارات الإدارية التي مازالت تفتقر إلى متطلبات أساسية باتت متواجدة وبقوة في دوائر محلية وشركات خاصة.

هل يتصور أحدنا وبعد سنوات من الإعلان عن الحكومة الالكترونية وجود إدارات لا يعرف الموظفون فيها شيئاً عن الحاسوب، وآخرون مازالوا يكدسون الملفات في دواليب تجعل الموظف محاطاً بكمية ضخمة من الأوراق التي يمكن حفظها الكترونياً فيما لو توافرت الأدوات والأنظمة المساعدة.

ناهيك عن بعض موظفي الوزارات الذين مازالوا يستقطعون جزءاً من أوقات الدوام للاجتماع حول مائدة الإفطار التي تشغلهم عن عملهم وتحول مكاتبهم إلى ما يشبه قاعات الكافتيريا التي لا تليق بمؤسسة اتحادية، تعد واجهة الدولة أمام زائريها والمستفيدين من خدماتها.

كل ذلك وما هو أكثر يتم بعلم المسؤولين وأحياناً بمباركة ومشاركة منهم، الأمر الذي يجعلنا ندرك عدم استيعابهم حتى الآن حاجة الدولة بمؤسساتها لتطوير أنظمتها وأداء والتزام العاملين فيها. وعدم استيعابهم لهذه الحاجة يجعلهم يستمرون في ممارسات اعتادوا عليها منذ سنوات وان كانت تتأخر بالوزارات.

صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عندما أعلن عن التشكيل الوزاري الأخير قال: «إننا نريد حكومة عصرية، وإدارة حديثة وفعالة، تعمل بشفافية وبروح الفريق الواحد المتجانس من أجل رفع الإنتاجية، وتتمتع بكفاءة عالية وحيوية لتسيير مختلف المرافق في الدولة».

فإذا كانت هذه المقولة تلخص متطلبات الحكومة فهل يدرك وزراؤنا ان كثيراً من الإدارات التي تتبع وزاراتهم مازالت بعيدة كل البعد عن هذه المعايير الخمسة، وهي العصرية، الحديثة، الفعالة، العمل بشفافية، روح الفريق الواحد.

وهل تدرك ان كثيراً من موظفيها لا يسعون لتقييم ذواتهم ولا إلى تطويرها بالشكل الذي يجعلهم أهلاً للعمل في هذه الحكومة؟ وهل يدركون ان كثيراً من ممارسات موظفيهم الشخصية تأتي على حساب الإنتاجية كما أي شخص آخر في وزارته، وعلى مستقبل دولة؟

مرت الآن أكثر من سنتين على بعض الوزارات ومازالت أنظمتها الإدارية تقليدية وبائسة، ومازالت بعيدة عن الحكومة الالكترونية، ومازالت بعض المكاتب فيها مجالس للقيل والقال، فمتى تهب على هذه الوزارات رياح التغيير؟ ومتى تنفض عنها غبار أنظمة قديمة لم تعد تواكب انجازات الدولة ولا التنمية التي تتطلع إليها؟

الوزير ربما يعتمد على المديرين التنفيذيين في وزارته لمتابعة سير العمل ومدى اتساقه مع الاستراتيجية الاتحادية، لكن ذلك لا يعني انشغال الوزير عن النزول إلى الميدان والقيام بزيارات مفاجئة ليتعرف فيها على واقع العمل في وزارته وكل المؤسسات التي تتبعها، وليتأكد بنفسه من ان الأمور تجري كما ينبغي.

ندرك انشغال الوزراء بمهام متعددة خارج الدولة وداخلها، ونقدر حجم المهام والمسؤوليات المناطة بهم لكن تبقى ساعات عمل الوزير في حرم وزارته خيراً وأفضل من عشر ساعات يترك فيها الوزارة لمسؤولين عطلوا حركة التغيير والتطوير الذي يترتب عليه بالتالي تأخر في تطوير مؤسسات الدولة وتنميتها.

maysaghadeer@yahoo.com