لم تستوعب الدنمارك، حكومة واستخبارات وصحافة، إن الإساءة للإسلام، أو الرسول الكريم، جريمة لا تغتفر، وما يترتب على ذلك من ردود أفعال لا يحتاج إلى تقارير استخباراتية للتحذير من «هجمات»، وهذا في حد ذاته تصعيد ودليل على عدم الفطنة، وإذا كان الغرب يسأل: لماذا يكرهوننا؟ فمثل هذه الإساءات المتعمدة، دون احترام للمعتقدات، تثير مثل هذا الشعور، وتدفع الآخرين للدفاع عن معتقداتهم، ومثل هذه الإساءات تعد «تطرفا»، و«اعتداء» على عقيدة تعترف بالآخر الذي يحاول اقصاءها والإساءة إليها، كما تعد تجاهلاً لـ«المسؤولية»، فالازدراء سلوك ينم عن «همجية» وخروج عن الفطرة السليمة.

مما لاشك فيه، ان تحذير المخابرات الدنماركية، ليس في محله، فكل ردود الأفعال في العالم الإسلامي، كانت حضارية، وليست إرهابية، ويحمل التحذير اتهاما مبطنا، ومن حق كل مسلم الدفاع عن دينه وعن نبي الرحمة، فليس من الحرية بمكان أن يتم نشر فيلم في هولندا يعادي الإسلام، فمهما كانت درجة الحرية في الغرب، فإنها لاتعفي حكوماتها من مسؤوليتها في رفض ووقف مثل هذه «الإساءات المتعمدة»، نرفض تماما هذه «الإهانات» و«الإساءات» المتكررة والمتعمدة، وتتحمل الدنمارك وغيرها مسؤولية هذا السلوك القبيح المرفوض جملة وتفصيلا، ويتوجب لجمه، وعليها أن تتحمل نتائج مثل هذه الأفعال المشينة.

رسالتنا للغرب هي: فليكن احترام الأديان والمعتقدات واجباً إنسانيا يدفع بالجميع إلى بر الأمان، واحترام الأديان، ليس مقبولا أن يجعل الغرب الإسلام «عدواً»، وهو الدين الذي رفع من شأن الإنسانية، وأعلى من قيم التسامح، وحفظ انسانية الإنسان، وعلى علماء الأمة الإسلامية واجب النهوض بتحديد منهج الرد على هذه «الإساءات».

ومثل هذه الدعوات الاستخباراتية، ليس إلا خطوات أخرى في طريق الاستهداف والإساءة، لتحقيق هدف أعداء الإسلام لدمغه بالإرهاب ظلماً وعدواناً، في حين أنهم المسؤولون عن كل ما يترتب على ما وراء مثل هذه التصرفات الرعناء.