يدرك المتتبع للعلاقات الفلسطينية - الإسرائيلية، ولعلاقة الولايات المتحدة مع كل من الطرفين، أن ما تم الاتفاق عليه في مؤتمر أنابوليس في 27 نوفمبر 2007، بقي حبرا على ورق، لا بل إن ما وعد به الفلسطينيون ترجم في باريس مساعدات فاقت الـ 7 مليارات دولار، ولكن على أرض الواقع تحول إلى قتل ودمار وحصار، ومزيد من الشرذمة داخل البيت الفلسطيني الواحد.

اختتمت مقررات أنابوليس في حينه بتعهد الطرفين بأن ينفذا على الفور التزاماتهما الخاصة بمقتضى خريطة الطريق المبنية على الأداء والتي ستقود إلى حل دائم للنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، قائم على وجود دولتين، وهي الخريطة التي أصدرتها اللجنة الرباعية يوم 30 أبريل عام 2003، والمعروفة بخريطة الطريق، ويوافقان على تشكيل آليات أمريكية وإسرائيلية وفلسطينية بقيادة الولايات المتحدة لفرض تنفيذ خريطة الطريق.

واتفق على هامش أنابوليس، وخلال المحادثات التي سبقته، ومن خلال الحشد الدولي وخاصة الوجود العربي الذي لا يقيم أية علاقات مع إسرائيل "السعودية وسوريا"، أن يتم اجتماع مماثل لمؤتمر أنابوليس في موسكو، في وقت لم يتم الاتفاق عليه، لبحث مسألة الجولان المحتل، وهو أمر لم يبت به حتى الآن، وتسعى إسرائيل إلى الالتفاف على هذا الاتفاق عبر اجتماعات تعقد بين الفلسطينيين والإسرائيليين مرة في ألمانيا وأخرى داخل فلسطين المحتلة، وفي كل الحالات سعي إسرائيلي - أمريكي للتملص من اجتماع موسكو.

إن ما حصل في غزة مؤخرا من محاولة لإعادة احتلال القطاع، وفشل إسرائيلي في تحقيق أهدافها في ضرب حركة حماس، يطرح وبإلحاح ليس فقط الإسراع باجتماع موسكو، وإنما في تفعيل ما تم الاتفاق عليه في أنابوليس، وقبل هذا وذاك جلوس الفلسطينيين على طاولة واحدة قبل أي حوار مع إسرائيل، فالوحدة الفلسطينية مطلوبة بالدرجة الأولى، وهذه الوحدة لا يمكن أن تتم إلا بتراجع الأطراف عن مواقفها التي أعقبت يونيو 2007 والتي قلبت الأوضاع في الضفة والقطاع رأساً على عقب.