لا يمكن وصف السعادة التي غمرت أهالي مدينة خورفكان بعد توجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة وأمره ببناء 400 وحدة سكنية لأبناء المدينة، فهذه التوجيهات جاءت في الوقت الذي يتعطش فيه كثير من أبناء هذه المدينة للحصول على مساكن حكومية، بعد أن طال انتظارهم وصبرهم على الضيق في منازل أقاموا فيها رغم أنها لم تكن تكفي سكان المنزل الأصليين.

وعلى الرغم من ذلك فقد احتملوا هذا الوضع على أمل أن يحظى الواحد منهم بسكن مستقل في اقرب فرصة، لكن واقع الحال كان يصدمهم في كل مرة بسبب مسؤولين لا يقاومون «الواسطة» و«المحسوبية» فيعرقلون الآمال وفق أجندات يعملون فيها لصالحهم ولصالح من يهمهم أمره.

فرحة سكان مدينة خورفكان يشوبها قلق مشروع من سارقي الفرحة بالمساكن، فسارقو الفرحة الذين نعنيهم هم أصحاب سلطة ونفوذ.

إن تجربة عدد كبير من أبناء خورفكان السابقة مع المساكن الشعبية كانت مرّة وصعبة، وقد ألحقت الظلم بعدد غير يسير، ذلك أن «الواسطة» و«المحسوبية» كانتا سببا في تضييع الفرص على كثير منهم، وفي إثارة الأحقاد والضغائن بين أبناء منطقة واحدة بسبب مسؤولين لا يدركون أو ربما يتجاهلون تداعيات ما يقومون به.

نذكر على سبيل المثال لا الحصر أوضاع اسر تقدمت بطلب مسكن حكومي منذ ما يزيد على العشر سنوات، وفي الوقت الذي تنتظر فيه إعلان اسمها بين المستفيدين من المساكن، تفاجأ بأسماء اسر أخرى قدمت طلبها بعدها بثماني سنوات أو أكثر، لكنها حصلت على المسكن وقطنت فيه رغم أن ظروفها وإمكانياتها ليست بأصعب من ظروف الأسرة الأخرى، وعندما يبحثون عن الأسباب لا يجدون مجيباً لهم يوضح السبب الذي استدعى تجاهل طلبهم وتقديم طلب آخرين يعتبرون من حديثي طلب المسكن.

أضف إلى ذلك أن عدداً من سكان مدينة خورفكان حصلوا سابقاً على مساكن شعبية، وأقاموا فيها زمناً، وعندما تم طرح مساكن شعبية أخرى، وبمواصفات أكثر قاموا بالتعاون مع مسؤولين لا نعرف أين ضمائرهم باستبدال مساكنهم الشعبية القديمة إلى الأكثر حداثة، دون أن يضعوا في الاعتبار آخرين كانت أعينهم تتطلع للحصول على تلك المساكن الحديثة، والأكثر أن هؤلاء المسؤولين طلبوا منهم استلام المنازل التي تم استعمالها وتركها من طامعين بلغت الأنانية بهم مبلغها ليتركوا لغيرهم ما عافته أنفسهم.

يا ترى، كيف يسعد أبناء مدينة خورفكان دون قلق لا يأتي من فراغ بل من تجربة سابقة صدمتهم بفعل مسؤولين يتطلعون إلى «الواسطة» التي ربما لايجدها كثيرون من المحتاجين والمتعففين؟ وما هو ثمن بيع الضمائر في قضية كهذه تمس حياة اسر ومصالح شباب أصبح الواحد منهم يخشى الإقبال على الزواج بسبب المسكن؟

إذا كان بعض قرائنا يعتقد أننا نبالغ، فليطلب من المسؤولين إحصائيات تكشف حقائق ما نتحدث عنه، أو ليقم بزيارة بعض المنازل ليرى كم شاب ما زال يقطن مع أسرته رغم انه أكثر استحقاقاً للسكن الشعبي ممن سبقه إليه.

لا نقول هذا الكلام لنكيل الاتهامات، بل لنسلط الضوء على ممارسات بعيدة عن العقل والعدل معاً، تتسبب في إفساد فرحة المواطنين بأمر أصدره حاكمهم كواجب عليه وحق لهم، ولنوصل مخاوف أهالي المدينة إلى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي الذي نثق بأنه سيعيد الطمأنينة إلى أهالي مدينة خورفكان من خلال وضع حدود لمسؤولين تجاوزوا حدودهم وصلاحياتهم خلال السنوات الماضية.

maysaghadeer@yahoo.com