إعلان الحكومة العراقية عن مؤتمر مصالحة وطنية، ينعقد غداً الثلاثاء؛ كان له وقع المفاجأة السارة، التي طال انتظارها. أهم ما فيه، أن جميع الفصائل السياسية تزمع المشاركة فيه. ولا يقل أهمية أن المداولات تقرر أن تدور، على مدى يومين، حول الأساسيات اللازمة، لإعادة بناء البلد من جديد وإخراجه من نفق أزمته واحتلاله.
وبالتحديد حول المطلوب، لإقامة «دولة المؤسسات والقانون» وبما يعزز العملية السياسية والمسيرة الأمنية؛ من خلال «إشاعة روح المساواة بين حقوق هذه القوى»؛ الأمر الذي يصب في تبريد الأجواء الطائفية؛ وبالنهاية في «تعزيز المصالحة الوطنية».
جدول أعمال واعد؛ وحدث يدعو إلى الاستبشار؛ إذا ما انعقد المؤتمر، بمثل هذه المشاركة الواسعة؛ وفي إطار هذا التوجه. و«إذا»، هنا، تبررها بل تفرضها السوابق. أكثر من مرة، في السابق جرت محاولات وأعلن عن مؤتمرات مصالحة؛ بقيت إما حبراً على ورق؛ وإما أنها لم تر النور.
الجامعة العربية، بادرت وجربت حظها؛ لكن على غير طائل. وكذلك دول عربية، حاولت جمع القوى، تحت راية المصالحة؛ لكن أيضاً من دون جدوى. ثم جرت محاولات داخلية، لم تقو هي الأخرى على الإقلاع.
الحكومة الحالية، كانت قد دعت في يونيو 2006 إلى عقد مؤتمر كهذا. بيد أنه لم يلتئم وجرى تأجيله لمرتين. وعندما حصل الاجتماع، فشل في إنتاج قرارات ذات شأن. قوى وجهات وتكتلات، قاطعته. وكان منها من هو مشارك في الحكومة. التعقيدات الشديدة وحالات النزف الهائل، كانت ربما أقوى وأعمق من أن تسمح حتى بلقاءات بين الأطراف المعنية. ناهيك بالتوصل ولو إلى حدّ أدنى من التلاقي أو التوافق.
اليوم، ثمة معطيات وظروف مختلفة. باعتراف كافة الجهات المعنية، هناك درجة ملحوظة من التحسن الأمني. خاصة على الصعيد الطائفي. العمليات هبط منسوبها، مقارنة بما كانت عليه؛ قبل أشهر. وذلك بالرغم من استمرار العنف اليومي، في أكثر من مكان. عودة أعداد ملحوظة من النازحين والمهجرين.
ولو أنها لا تزال في بداياتها. والملاحظ أيضاً أن هناك ساحات، كانت من البؤر الملتهبة؛ عادت إلى قدر ملفت من الحياة شبه العادية. يضاف إلى ذلك ويعزز من المؤشرات المشجعة،أن الدعوات، حسب الإعلان الرسمي، قد وجّهت إلى 250 شخصية، في الداخل والخارج؛ وأن أكثر من مئتين منها قد استجابت وقررت المشاركة.
على هذه الأرضية، تبرز فرصة أخرى وربما أفضل من ذي قبل، لتحقيق الخطوة الأولى في عملية نقل العراق إلى الطريق الطويل ولكن المؤدي بالنهاية، إلى الخلاص.
المصالحة الوطنية كانت، من الأساس المفتاح الذي لا بديل عنه لولوج باب السلامة. دارت الأحداث دورتها، لتعود في النهاية إلى المدخل المحتوم عبوره. المحك الآن في حصول المؤتمر، بأوسع مشاركة وخروجه بالمقررات المطلوبة؛ لانتشال العراق والعراقيين من جحيم الاحتلال ونزيفه الداخلي القاتل. وهذه أولاً وأخيراً مسؤولية عراقية.
